[321] (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في امنيته فينسخ الثه ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم * ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد * وليعلم الذين اوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم) (الحج: 52 - 54). وزعموا ان معنى الاية: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى، يعني: الا إذا تلا، أي قرأ كتاب الله، القى الشيطان في امنيته، أي في قراءته، فينسخ الله ما يلقي الشيطان. هكذا زعموا ! ولفهم مغزى الآيات ينبغي ان نرجع إلى اللغة العربية والى ما ورد في القرآن الكريم من مادة الأمنية، ولنرى فيم استعملت كلمتا الامنية والتمني. فنقول: أما الامنية فهي من مادة " منى ": تمنى الشئ المحبوب، يعني: رغب في أن يناله، وحدثته نفسه بوقوعه. والأمنية: ما يرغب فيه المرء ويتشهاه، وتجمع على الأماني. هكذا ورد معنى الكلمة في معاجم اللغة العربية، أما موارد استعمالها في القرآن الكريم: فقد ورد في سورة النجم الآية 24 بنفسى المعنى: (أم للانسان ما تمنى * فلله الآخرة والاولى). وليس معناه: أم للانسان ما قرأ، بل ما اشتهته النفس. وفي سورة القصص - أيضا - بعد أن يتحدث عن قارون وما اوتي من المال، وكيف خرج على قومه في زينته، قال: (قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون انه لذو حظ عظيم) - إلى قوله تعالى -: (وخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين " وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط ________________________________________