[322] الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر...) الاية. إذا فان: (تمنوا مكانه) ليس معناه: قرأوا مكانه، بل تمنوا أن يكونوا مكانه في ما يملك من المال. وكذلك وردت هذه المادة (م ن ي) في سورة آل عمران / 143 والنساء / 32 و 123 والجمعة / 6 و 7 والبقرة / 94 و 95 و 111. ولم ترد هذه المادة بمعنى " قرأ " في لغة العرب ولا في القرآن الكريم، غير ان المفسرين استنادا إلى روايات تلك الاسطورة فسروا " الامنية " و " تمنى " بالقراءة وقرأ، وبذلك شوشوا على الباحثين ممن جاء بعدهم فهم الآية. وإذا رجعنا إلى الايات في سورة الحج وموضعها، نجد ان الآيات: (50 - 53)، التي تحدثت عنها الاسطورة، وردت ضمن آيات ذات وحدة موضوعية، ابتداء من الآية (41) حتئ الأية (55) وما بعدها، حيث يقول الله تعالى فيها: (وان يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود * وقوم ابراهيم وقوم لوط واصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير). ثم يذكر عاقبة المكذبين في الآيات (45 - 48) ثم يخاطب نبيه ويسليه لانه نذير وقال: (فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم * والذين سعوا في آياتنا معاجزين اولئك أصحاب الجحيم). ويستمر في التسلية ويقول: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى) أي إذا أحب واجتهد في نجاح دعوته (ألقى الشيطان) العراقيل والشبهة في طريق امنيته فينسخ الله - أي يزيلها ويبطل أثرها - كما قال في سورة الانبياء: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) [الآية: 118]. وعلى هذا، فان تمني النبي (ص) وامنيته، هي رغبته الملحة في هداية الناس. والقاء الشيطان فيها هو القاء الشبهة والوساوس في طريق امنيته، وينسخها الله ________________________________________
