@ 260 @ .
1374 محمد بن عبد الرحيم بن عمير الجزرى جمال الدين الباجربقي ولد سنة 676 وتحول به ابوه إلى دمشق سنة ثمانين وأسمعه من الفخر ابن البخاري وغيره وكان أبوه مدرسا عالما فاشتغل جمال الدين بالعلم ثم تزهد وصحب الفقراء وحصلت له أحوال فصار يزار وكثر أتباعه فحسن لهم ترك الشرائع وكان يظهر لهم من الخوارق ما يخلب به عقولهم حتى انصاع له صدر الدين ابن الوكيل مع سعة علمه فكان يظهر اعتقاده ويلازمه ويقف قدامه ويطيل النظر اليه وينشد .
( عجب من عجائب البر والبحر % ونوع فرد وشكل غريب ) وحكى ابن فضل الله عن أمين الدين رئيس الأطباء قال كنت عنده يوما بالبستان فجاء فلاح البستان فقال له اقعد فقعد قدامه ورمق الباجر بقى وقال للفلاح تحدث مع الرئيس إلى ان استيقظ قال فشرع ذلك الفلاح يتحدث معي في كليات الطب وجزئياته وأنواع العلاج وخواص المفردات بما لا يعرفه إلا القليل من الحذاق فضلا عن مثله ثم بعد ساعة رفع رأسه فبطل كلام الفلاح ثم سألت الفلاح عن أمره فقال والله ما أعرف ما قلت ولكن شئ جرى على لساني وقصده المجد التونسي فسلكه على عادته فقال له في اليوم الثالث ما رأيت قال وصلت في سلوكى إلى السماء الرابعة قال هذا مقام إدريس قد بلغته في ثلاثة أيام