@ 131 @ كلمتان خفيفتان افتتحه بقوله : دخلت على ارمأة بورقة ذكرت أن رجلا دفعها إليها يسأل الجواب عما فيها فنظرت فإذا فيها سؤال عن إعراب قوله صلى الله عليه وسلم كلمتان خفيفتان هل كلمتان مبتدأ وسبحان الله الخبر أو قلبه . وهل قول من عين سبحان الله للابتداء لتعريفه صحيح أم لا وهل قول من رده للزوم سبحان الله النصب صحيح أم لا وهل الحديث مما تعدد فيه الخبر أم لا . فكتب العبد الضعيف على قلة البضاعة وطول الترك وعجلة الكتابة في الوقت ما نصه وذكر الجواب ، وكان إماما علامة عارفا بأصول الديانات والتفسير والفقه وأصوله والفرائض والحساب والتصوف والنحو والصرف والمعاني والبيان والبديع والمنطق والجدل والأدب والموسيقى وجل علم النقل والعقل متفاوت المرتبة في ذلك مع قلة علمه في الحديث عالم أهل الأرض ومحقق أولى العصر حجة أعجوبة ذا حجج باهرة واختيارات كثيرة وترجيحات قوية بل كان يصرح بأنه لولا العوارض البدنية من طول الضعف والأسقام وتراكمهما في طول المدد لبلغ رتبة الاجتهاد فكم استخرج من مجمع البحرين درا وكم ضم إليها مما استخرجه من الكنز شذرة إلى أخرى وكم وصل طالبا للهداية بإيضاحها وتبيينها وكم أنار لمنغمر في ظلمات الجهل بمنار الأصول وبراهينها فلا تدرك دقة نظره وليست فكر قويمة لإنسان كفكره وقد تخرج به جماعة صاروا رؤساء في حياته ، فمن الحنفية التقي الشمس والزين قاسم وسيف الدين ، ومن الشافعية ابن خضر والمناوي والوروري . ومن المالكية عبادة وطاهر والقرافي . ومن الحنابلة الجمال بن هشام وهو أنظر من رأيناه من أهل الفنون ومن أجمعهم للعلوم وأحسنهم كلاما في الأشياء الدقيقة وأجلدهم على ذلك مع الغاية في الاتقان والرجوع إلى الحق في المباحث ولو على لسان آحاد الطلبة كل ذلك مع ) .
ملاحة الترسل وحسن اللقاء والسمت والبشر والبزة ونور الشيبة وكثرة الفكاهة والتودد والإنصاف وتعظيم العلماء والإجلال للتقي بن تيمية وعدم الخوض فيما يخالف ذلك وعلو الهمة وطيب الحديث ورقة الصوت وطراوة النغمة جدا بحيث يطرب إذا أنشد أو قرأ وله في ذلك أعمال وإجادته للمتكلم بالفارسي والتركي إلا أنه بأولهما أمهر وسلامة الصدر وسرعة الانفعال والتغير والمحبة في الصاحلين وكثرة الاعتقاد فيهم والتعهد لهم والانجماع عن التردد لبني الدنيا حتى الظاهر جقمق مع مزيد اختصاصه به ولكنه كان يراسله هو ومن دونه فيما يسأل فيه بل طلع إليه بعد إحسانه إليه عند توجهه للحج فوادعه ومحاسنه كثيرة ، وقد حج غير مرة وجاور بالحرمين مدة وشرب