@ 130 @ تعالى يؤتي الحكمة من يشاء وقال الكلام على هذه الآية كما يجئ لا كما يجب أبان فيه عن يد طولى وتمكن زائد في العلوم بحيث أقر الناس بسعة علمه وأذعنوا له وبحث مع صاحب الهداية وشرع شيخنا يصف علم المدرس وتفننه على الغادة في الإشراة بذلك إلى الانتهاء فقال البساطي دعوه يتكلم ويتلذذ بمقاله فإنه يقول ما لا نظير له ، وقرره الأشرف برسباي شيخا في مدرسته بعد صرف العلاء علي بن موسى الرومي عنها واستدعائه به في يوم الثلاثاء رابع عشري ربيع الآخر سنة تسع وعشرين ولا شعور عنده بذلك وسؤاله له عن سنه لكون بعضهم قال له أنه شاب وقوله له بعد تكرير السؤال إنه دون الأربعين فألبسه الخلعة ورجع وقد تزايدت بذلك رفعته فباشرها بشهامة وصرامة إلى أن كان في ثالث عشري شعبان سنة ثلاث وثلاثين فأعرض عنها لكونه عين تلميذه الشمس الأمشاطي لتصوف فيها وعارضه جوهر الخازندار بغيره فغضب وقال بعد أن حضر التصوف وقت العصر على العادة وخلع طيلسانه ورمى به : اشهدوا على أنني عزلت نفسي من هذه المشيخة وخلعتها كما خلعت طيلساني هذا ، وتحول في الحال لبيت في باب القرافة وبلغ ذلك السلطان فشق عليه وراسله يستعطف خاطره مع أمير آخور جقمق الذي صار سلطانا وغيره من الأعيان فلم يجب ، وانتقل لطرا بالعدوية فسكنها وانجمع عن الناس ، وخشي جوهر غضب السلطان عليه بسببه فبادر للاجتماع به لتلافي الأمر فما أمكنه فجلس بزاوية هناك كانت عادة الشيخ الصلاة فيها حتى جاء فقام إليه حاسر الرأس ذليلا فقبل قدمه مصرحا بالاعتذار والاستغفار فأجابه بأنني لم أتركها بسببك بل لله تعالى ، وحينئذ قرر الأميني الأقصرائي فيها بعد تصميمه على عدم القبول حتى تحقق رضى الكمال به ولم يحصل الانفكاك عن من عينه ثم لم يلبث أن أعرض عن تدريس المنصورية أيضا لتلميذه السيفي واستمر تارة في طرا وتارة في مصر إيثارا للعزلة وحبا ) .
للانفراد مع المداومة على الأمر بالمعروف وإغاثة الملهوفين والإغلاظ على الملوك فمن دونهم ولكن كاد أمره أن يقف حتى استعان بالولوي السفطي وابن البارزي في تقريره في مشيخة الشيخونية بعد موت باكير في جمادى الأولى سنة سبع وأربعين فباشرها بحرمة وافرة وعمر أوقافها وزار معاليمها ولم يحاب أحدا ولو عظم ولا وقف فيما لا يحسن في الشرع لرسالة ولا غيرها كما بسطته مع بيان تصانيفه التي منها شرح الهداية ولم يكمل بل انتهى فيه إلى الوكالة ، والتحرير في أصول الفقه والمسايرة في أصول الدين في جزء مفرد ، ومن تصانيفه جزء في الجواب عما سئل عنه في حديث