@ 136 @ واشتغل يسيرا عند السراج قاري الهداية والشمس بن الديري في الفقه والزين التفهني فيه وفي الأصول والشمس البوصيري وسعيد الدين الخادم في النحو ولم يمهر لكنه ولي خطابة القانبيهية وكذا استقر في تدريس جامع طولون والأزكوجية وغيرهما وفي إفتاء دار العدل كلها بعد أبيه وممن كان يحضر عنده في جامع طولون شيخه السراج لكونه كان مرتب الدرس له وربما كتب على الفتوى وناب عن قضاة مذهبه بل وعن شيخنا ولم يكثر من تعاطي الأحكام بل أعرض عنها أصلا بأخرة مع أنه لم يذكر عنه فيها إلاالخير ، بلى كان مسرفا على نفسه وله أحباب يجتمعون عنده ممن هم على مذهبه وربما ينتابه غيرهم من الغرباء لما كان متصفا به من الحشمة والكرم والهمة بحيث عد في أعيان الناس لا سيما مع بيتوتته بل رأيت شيخنا يكرمه لمزيد اختصاصه بولده ، وحدث سمع منه الفضلاء سمعت عليه بل قرأ عليه الزين قاسم الحنفي مسند أبي حنيفة للحارثي ، وبالجملة فكان في آخر عمره أحسن حالا منه قبله . وقد حج مرارا أولها في سنة تسع عشرة وزار ثم حج بأخرة وجاور يسيرا ولم تتيسر له الزيارة لكونه اعترته هناك أمراض فبادر إلى المجيء في البحر ثم دامت به مدة طويلة بحيث قيل أنه اختلط وعسى أن يكون كفر عنه . ومات في يوم الجمعة سادس عشري شعبان سنة ستين ودفن من الغد بحوش سعيد السعداء عفا الله عه وإيانا . ) : : : محمد الرضى أبو المعالي بن الطرابلس الحنفي أخو الذي قبله وسبط ابن البوري الدمياطي . حفظ القرآن وغيره وسمع على ابن الكويك وغيره وولي نظر جامع التركماني وكذا خطابة القانبيهية بعد أخيه مع طلب في التفسير بالمؤيدية وغيرها من الجهات وكان عال الهمة أمينا تام العقل خفيف الروح حسن العشرة محبا في الصالحين كريما ثقيل السمع جدا ، يرتفق في معيشته بقصب السكر ونحوه ذا دربة بعمل الفاخر من أنواع الحلوى والأطعمة بل وغيرهما من الأشربة التي كان يزعم أن أحدا لا يجسر يفتي بتحريمها مع الاكتفاء بها عن المحرمة ، متقنا في غالب ما يتولاه مقصودا من الأكابر في مباشرة كثير من أصناف الحلوى وغيره حسن الخط فإنه جوده عند ابن الصائغ وكتب به أشياء منها ربعة كانت في دمياط كل ذلك مع التعفف عن القاذورات وشرف النفس وكثرة التلاوة والحرص الزائد على تربية ولده حتى أنه أول ما ترعرع زوجه بابنة المناوي وتكلف على المهم ومقدماته وتوابعه ما يفوق الوصف ورام بذلك قطع أطماع ابن عمه عن تزويجه بابنته ويأبى الله إلا ما أراد ، وقد حج مرارا وجاور وسافر لدمياط واسكندرية
