@ 338 @ العود منها وأن من أخرجه يزاد فى علوفته فحاولوا اخراجه فعجزوا عن ذلك ثم أرسل قوسا ومعه خط شريف خطابا لوزير مصر أحمد باشا مضمونه أمر العساكر والاجناد بجر هذا القوس وزيادة علوفة من يفعل ذلك فحاولت العساكر جره فلم يقدروا على ذلك ثم علقت الدرقة بالديوان السلطانى بمصر وعلق القوس بباب زويله وجعل بعض أعيان مصر تاريخا لطيفا بالتركية لما ورد القوس وترجمه بعضهم بالعربية يا سلطان الوجود لساعدك القوة وجهز عساكره لافتتاح البلدان وتوجه هو بنفسه فى سنة أربع وأربعين لغزو العجم وكان سلطانها الشاه عباس خذله الله قد تمكنت فى السلطنة قواعده وخلاله الوقت مدة وأخذ كثيرا من البلدان التى كانت مضافة لبلاد آل عثمان فجرد السلطان مراد عزمه لمحاربته واذلاله وتوجه الى بلاده بعساكر يضيق عنها الفضاء وحاصر من بلدانه روان وافتتحها ثم توجه فى سنة ثمان وأربعين لفتح بغداد ونازلها بجنده وكان الشاه عباس حصنها بالعدد والعسكر فأمر السلطان بحفر لغم عظيم ووضع فيه البارود وأطلقت فيه النار فهدم جانبا عظيما من جدار السور بحيث قيل انه لم يرى لغم مثله فى محاصرة قلعة من القلاع فصار يرى من هدم اللغم ما فى مدينة بغداد من البيوت والدور لانه صار فى ذلك الجانب جدار السور سهلا مستويا مع سطح الارض فلما رأى أهل بغداد ما دهمهم مما لم يعرفوه قط تلا شوا وبعثوا الى الشاه عباس المراسيل يريدون التسليم وكان عسكر السلطان قد توانوا فى الهجوم وتثبطت همتهم وفى أثناء ذلك أرسل الشاه رسولا يطلب الصلح وكان الرسول المذكور من أعيان عسكر الشاه يسمى جانبك سلطان وفى يوم الجمعة ثالث عشر رجب بكرة النهار اجتمع بالوزير الاعظم فى ديوان عظيم ودفع اليه كتاب الشاه بالصلح فقرئ بمسمع من الناس وفهم الكل منه ما قصده الشاه من الحيلة فأبى السلطان وجميع الوزراء والاركان الصلح ولقد رأيت الواقعة بخط الاديب رامى الدمشقى وذكر أنه تفاءل حالة اجتماع الرسول فى مصحف كان معه فجاء فى أول الصفحة قوله تعالى ! 2 < قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى > 2 ! ثم أطلق السلطان الامر بالمحاصرة وشدد فى ذلك فلما كان يوم الجمعة ثامن عشر شعبان يسر الله تعالى فتحها وكان مدة حصارها أربعين يوما ودخلها العسكر والسلطان فى أثرهم