@ 344 @ أوقافا كثيرة وبها النفع التام لاهل المدينة وفى سنة احدى وسبعين توجه الوزير فرهاد باشا الى بلاد العجم فسار وتوغل فى بلاد أذربيجان نحو سبعة أيام واستولى على مدينة روان وبنى عليها حصنا حصينا ونصب فيها يوسف باشا واليا وأميرا وفى هذه السنة خرج ابراهيم باشا من قسطنطينية الى الديار المصرية والشامية ليصلح منها ما فسد وغزا الدروز ووقع له تأييد وفى سنة اثنتين وتسعين سافر فرهاد باشا بعسكر عظيم للغزو ببلاد الكرج فبنى هناك عدة قلاع وفى هذه السنة بعث السلطان الوزير الاعظم عثمان باشا بعساكر عظيمة الى قتال العجم فتوجه بعد أن شتى فى بلاد قسطمونى وسار فى سنة ثلاث وتسعين ومعه من العساكر مالا يعلم عددهم الا الله تعالى وكان ذلك لمحبة الناس له لكرمه وشهامته وحسن تدبيره فعارضه العجم فى الطريق فقتل منهم قتلة عظيمة ثم دخل تبريز فى أواخر شهر رمضان من السنة المذكورة ومن هنا أذكر ملخص ما ذكره جدى القاضى محب الدين فى رحلته التبريزية التى ما نسج على منوالها ولا جادت قريحة بمثالها واتفق له السفر المذكور لتسليم مال عوارض فى قضاء تولاه وحضر الفتح المذكور حتى أنهى أمره واستوفاه قال وكان هذا السفر مما لم يشاهد مثله فى الاسفار ولا دون ما يدانيه فى الكتب والاسفار لا سيما جمع كثرته الذى انتهى اليه جمع الجموع وعدم حصر أفراده التى بلغت الغاية فى الشيوع بحيث انه كان اذا سار يسد الفضاء الواسع ويملاء الفلا الشاسع ويضيق عنه المكان النائى ويكون كالجراد المنتشر بحذف كاف التشبيه بعين الرائى وكان هذا الفقير اذا شبهه من جهة الكثرة بشئ كثيرا ما يظهر فيه وجه التشبيه ويكون له عند التأمل وجه وجيه فكان اذا شبهته بالنهر العجاج أو البحر المتلاطم بالامواج يظهر وجه التشبيه فى حال سير بعضه ووقوف البعض وقد غطى البقاع وألقى القناع على وجه الارض فتختلف الانظار الحسية فى جهة سيره اذا سرى فالبعض يقول انه يمشى القهقرى وأما اذا اختلط الظلام وظهرت الاضواء من تلك الخيام وقابلت بنورها نجوم السما وشبه الفقير هذه الهيئة بتلك الهيئة التبس عليه أيهما المشبه والمشبه به منهما وأما الغبار الذى كانت تثيره السوابح بل تعقده بعدوها الضوابح فكان يذكرنا ذلك ما كثيرا قاله بعض افاضل الورى عقدت سنابكها عليها عثيرا لا شبهة ان هذا المعنى فيما نحن
