@ 345 @ فيه أمكن بل قيل انه فيما نحن فيه حقيقة وفيما قيل فيه مجاز وان كان الكل مجازا فهو أحسن ومما شاهده الفقير من كثرة العساكر أنهم كانوا يصيحون على الطير وهو طائر فيعجز عن الطيران ويروم أن يستقر على مكان فلا يجد تحته غير انسان ولم يبق له الى الطيران مجال ثم يسقط فتخطفه الناس فى الحال وأما ظباء الفلا والوحوش الهائمة فى الملا فكانت تحول بينها الناس فتجول مشرقا ومغربا ويضيق عليها الفضاء فلا تستطيع هربا فيغدوا واحدها وهو حيران ويحال بينه وبين النزوان ولا يمكنه عدو ولاحراك فيمسك بالايدى ويصاد من غير شباك الى غير ذلك من لوازم الكثره والوصف الذى لا نستطيع حصره ثم قال فلما تحقق قزلباش أن العساكر مدركوه وأن الوصول الى تبريز من الامر المحقق الواقع وصدق عليه قول القائل حيث قال % ( فانك كالليل الذى هو مدركى % وان خلت أن المنتأى عنك واسع ) % | ضاق به العطن وأحاطت به المحن فشرع فى تحصين تبريز بأشياء يظن أنه يحصل بها الدفاع ويزعم أن أخذها من يده بعد هذا التحصين مما لا يستطاع على أن تلك الاشياء ليست بحاجز حصين ولا يتحصن بها من كان ذا رأي سديد وعقل رصين وذلك أن مدينة تبريز على عظمها وكونها فى القدر قريبا من مصر الا أنها ليست بمسورة وليس فيها قلعة معمرة بل هى محاطة بالبساتين احاطة بساتين دمشق بها أى مع قطع النظر عن لطف الرونق وحسن المنظر فان كون المشبه ليس كالمشبه به من كل وجه من المعلوم المقرر حاصل الامر أنه عمد الى حيطان البساتين وهى من لبن المغاربه وعمل بين كل حائطين حائطا فيه طاقات لان يرمى بها العسكر حال المحاصرة والمحاربه وأبقى فى تبريز حاكمها من قبله المسمى بامام قولى خان وجمع الى اهاليها تلك الاطراف وأمرهم بمحاربة العسكر معهم ومساعدتهم بحسب الامكان وخرج هو مع عسكره الى مكان خارج عن المدينة وزعم أنها بهذه الاوهام والخيالات قد صارت حصينه وكان فى عزمه بل فى زعمه أنه اذا جاءت عساكر الاسلام المنصوره وقصدوا أن يحاصروا المدينة المذكوره يذودهم ويصدهم عنها من هو فيها بالنشاب والبنادق وأن تخصم هذه الفرازين بتلك البيادق وأنه يحتاط بالعسكر من خارج المدينة ويحاربهم من الخارج بعسكره الاقل ويزعم بأنه
