@ 358 @ عشرين بعد الالف تحركت عزيمته لنحو بلاد العجم وصمم واقيم مقامه محمد باشا الكورجى الطواشى وسافر بالعساكر الى أن وصل الى حدود تبريز فلم يتيسر له ملاقاة الشاه ولا ظفر بشئ مما كان يؤمله فعاد وفى أثناء الطريق ابتدأه مرض الموت واسترسل الى أن وصل الى ديار بكر وتوفى بها وكانت وفاته عن اذان المغرب من ثامن وعشرى جمادى الاولى سنة عشرين بعد الالف وحمل مصبرا الى قسطنطينية فدفن بتربته التى كان أجدثها لنفسه بمدرسته المعروفة به ووصل خبر موته الى دمشق فى شهر رجب من هذه السنة وتأسف الناس عليه لنصحه الزائد للدولة وللمسلمين وقمع الاشقياء الذين أخربوا البلاد وأهلكوا بعتوهم العباد .
مرعى بن يوسف بن أبى بكر بن أحمد بن أبى بكر بن يوسف بن أحمد الكرمى نسبة لطوركرم قرية بقرب نابلس ثم المقدسى أحد اكابر علماء الحنابلة بمصر كان اماما محدثا فقيها ذا اطلاع واسع على نقول الفقه ودقائق الحديث ومعرفة تامة بالعلوم المتداولة اخذ عن الشيخ محمد المرداوى وعن القاضى يحيى الحجاوى ودخل مصر وتوطنها وأخذ بها عن الشيخ الامام محمد حجازى الواعظ والمحقق أحمد الغنيمى وكثير من ا لمشايخ المصريين وأجازه شيخه وتصدر للاقراء والتدريس بجامع الازهر ثم تولى المشيخة بجامع السلطان حسن ثم أخذها عنه عصريه العلامة ابراهيم الميمونى ووقع بينهما من المفاوضات ما يقع بين الاقران وألف كل منهما فى الآخر رسائل وكان منهمكا على العلوم انهماكا كليا فقطع زمانه بالافتاء والتدريس والتحقيق والتصنيف فسارت بتآليفه الركبان ومع كثرة أضداده وأعدائه ما أمكن أن يطعن فيها أحد ولا أن ينظر بعين الازراء اليها فمنها كتاب غاية المنتهى فى الفقه قريب من أربعين كراسا وهو متن جمع من المسائل أقصاها وادناها مشى فيه مشى المجتهدين فى التصحيح والاختيار والترجيح وله كتاب دليل الطالب فى الفقه نحو عشرة كراريس ودليل الطالبين لكلام النحويين وارشاد من كان قصده لا اله الا الله وحده ومقدمة الخائض فى علم الفرائض والقول البديع فى علم البديع وأقاويل الثقات فى تأويل الاسماء والصفات والآيات المحكمات والمتشابهات وقرة عين الودود بمعرفة المقصور الممدود والفوائد الموضوعه فى الاحاديث الموضوعه وبديع الانشاء والصفات فى المكاتبات والمراسلات وبهجة الناظرين فى آيات المستدلين نحو عشرين كراسا يشتمل على العجائب
