@ 364 @ أيام فلم تظهر أهليته ولا كفايته لشدة بذله الاموال وكثرة ركوبه الى المحلات البعيدة من غير تقيد بأمر مركوب ولا غيره لانه تارك للدنيا وليس براغب فيها بحيث انه كان فى مدة ملكه لبسه جوخة خضراء بأكمام عربية وأما أكله فانه لم يأكل الزفر مطلقا وانما كان يأكل الكعك الناشف واللوز والبندق وأنواع الفواكه وأما أمره فى النساء فان والدته أحضرت له جوارى عديدة فلم يقبل منهن واحدة وكان لا يدرى من أحوال الملك الا ما ألقى اليه فلما رأى أركان الدولة أن الامر به لا ينتظم ذهب المفتى المولى أسعد بن سعد الدين الى اسكدار لمولانا الشيخ محمود المعتقد الصالح العالم يستشيره فى أمر خلعه فأشار بخلعه وأن يولى مكانه السلطان عثمان ثم جاء من عنده وأخبر قائم مقام الوزير مصطفى أغا ضابط الحرم قريب العشاء من ليلة الاربعاء ثالث شهر ربيع الاول فأرسل القائم مقام الى الى الصوباشى اذا جاءتك فى غدورقة مختومة فافعل بما فيها واحترس على الابواب فقال سمعا وطاعة وأما مصطفى أغا فانه أول ما مضى من ليلة الاربعاء ست ساعات ذهب الى أبواب السراى وقفلها جميعا وكذا أبواب الامكنة التى فيها أكابر الخدم وأخذ المفاتيح وهيأ المحل الذى فيه تخت السلطنة وأوقد فيه الشموع وفرشه بأحسن الفرش وذهب من حينه الى السلطان عثمان فى مجلسه الذى هو فيه وهو محل عمه صاحب الترجمة الذى كان فيه فى حياة أخيه السلطان أحمد وفتح عليه الابواب فحصل له رعب وتخوف من أن يكون عمه أرسله ليقتله فقال له لا تخف أنت صرت سلطاننا فلم يصدق ذلك فصار يحلف له ان القول صحيح ولا زال يتلطف به الى أن أدخله الى محل التخت فألبسه ثياب الملك وأجلسه على التخت وقبل يده وصار يفتح أبواب السراى باب بابا ويدخل من كان داخل الابواب للمبايعة حتى لم يبق أحد فى السراى بغير مبايعة هذا كله والسلطان مصطفى نائم عند والدته ثم أرسل مصطفى أغا للمفتى وقائم مقام الوزير فحضرا وبايعا ثم ذهبوا الى السلطان مصطفى قبل الفجر فطلبوه من الداخل فخرج اليهم وقال ما جاء بكم فى هذا الوقت فكان أول من تكلم شيخ الاسلام أسعد فقال له ان أمر المملكة اختل وان الاعداء تسلطت علينا ونحن نخشى ضياع الملك وأنت لست بلائق للسلطنة فأجابه بقوله أنا ما طلبت منكم الملك ولا أردته وليس لى به مصلحة فقالوا جميعا لا نكتفى بقولك هذا ولابد أن تذهب وتبايع ولد أخيك السلطان عثمان فانا قد أجلسناه على التخت فقال جعله الله
