ـ(61)ـ
2 ـ السنة: ولابد أن تكون السنّة هنا متواترة لأن الاحتجاج بالآحاد على الآحاد لا يتم لكونه دوراً، وبعد أن استعرض عدة طوائف من الروايات ردّ الاستدلال بها على المطلوب، ولم يعتبر أيّاً منها مما يمكن الاحتجاج به في المقام.
3 ـ الإجماع الذي ادعاه الشيخ الطوسي، لكن السيد المرتضى يدّعي عدم حجية خبر الواحد، من هنا دار بحث واسع في توجيه الادعائين المتعارضين، وأخيراً مال المصنف إلى ثبوت الإجماع في حجية خبر الواحد.
4 ـ بناء العقلاء، ببيان أن العقلاء جرت سيرتهم على العمل بأخبار الآحاد، وهذه السيرة كانت قائمة في عصر النص، ولم يثبت الردع عنها، فيستكشف من ذلك إمضاء الشارع لها، ووصف هذا الدليل بأنه قطعي لا يداخله الشك، ثم استشهد بقول الشيخ النائيني: "وأما طريقة العقلاء، فهي عمدة أدلة الباب بحيث لو فرض أنّه كان سبيل إلى المناقشة في بقية الأدلة، فلا سبيل إلى المناقشة في الطريقة العقلائية القائمة على الاعتماد على خبر الثقة، والاتكال عليه في محاوراتهم".
وهكذا يثبت البحث الأصولي الإمامي حجية خبر الآحاد بعد نقض وإبرام طويلين، وبطريقة مغايرة لطريقة مدرسة المذاهب الأربعة(1).
ولعل أهم مائز يختلف فيه البحث الأصولي الإمامي عن البحث الأصولي لدى المذاهب الأربعة يتمثل في اعتبار سنة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) جزءاً من سنة النبي (صلى الله عليه وآله)، ولهذا عرفوا السنة بأنها: "قول المعصوم، وفعله، وتقريره"، والمعصوم في المصطلح الإمامي يشمل النبي والأئمة معاً، ولم يتطرقوا إلى إثبات ذلك في بحوثهم الأصولية، وإنّما جعلوه من ضمن أبحاثهم الكلامية.
______________________
1ـ المظفر، الشيخ محمّد رضا. أصول الفقه 2: 63 ـ 84.