ـ(102)ـ
في طرحه والعمل لـه ووضعه موضع التنفيذ، ولم يأت الصهاينة اليهود إلا متأخرين ليقوموا بدورهم كعملاء وأجراء للدول الاستعمارية صاحبة هذا المشروع"(1).
والدول الاستعمارية صاحبة المشروع التي يشير إليها - كما يوضح هذا مفصلاً في عدة فصول من الكتاب - هي: فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وأمريكا.
"وعندما نجحت الدول الاستعمارية نتيجة للجهود المتواصلة التي قامت بها بريطانيا وأمريكا بـإقامة دولة إسرائيل كثمرة للمشروع الصهيوني كان من الطبيعي أن تكون هذه الدولة قاعدة عسكرية للاستعمار الغربي ورأس جسر لعبورها إلى العالمين العربي والإسلامي لان هذه الدولة لم تكن إلا مشروعاً تجارياً استعمارياً من مشاريع الاستعمار في هذا العالم"(2).
"واختيار فلسطين بالذات لتكون على أرضها هذه الدولة المشروع الاستعماري يرجع إلى أهمية موقع فلسطين من ناحية استراتيجية جغرافياً واقتصادياً لأنها "تتوسط القارات الثلاث آسيا وأوروبا وأفريقيا، وهي تتصل عبر البحر الأبيض المتوسط بأوربا، كما تتصل بالطرق البرية إلى الشرق الأقصى وعبر خليج العقبة تتصل بأفريقيا"(3).
"وأهمية الشرق الأوسط للعالم الحر بالغة إلى حد لا يحتمل المغالاة من الناحيتين العسكرية والاقتصادية"(4).
"وكان الجنرال ازينهاور قد كشف عن وعيه لمركز المنطقة الفريد عندما صرح قائلاً: وإذا نظرنا إلى مجرد القيمة الإقليمية لم نجد منطقة في العالم تفوق الشرق الأوسط من حيث الأهمية الاستراتيجية" (5).
"ويقول الفريد ليلينتال الكاتب الأمريكي اليهودي: ففي عام 1838 كان 25% فقط
ـــــــــــــــــــــ
1- الاستعمار وفلسطين - إسرائيل مشروع استعماري - رفيق شاكر النتشة : 11، ط 2 .
2- نفس المصدر : 14 .
3- نفس المصدر : 18.
4- نفس المصدر : 19 .
5- نفس المصدر : 19 .