ـ(101)ـ
إلا خيبر فان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) قسم نصفها فصار ذلك لأهله، لا خراجَ عليه.
وسائر ما فتح عنوة مما فتحه عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) ومن بعده، كأرض الشام والعراق ومصر وغيرها لم يقسم منه شيء. فروى أبو عبيد في "الأموال" : أن عمر(رضي الله عنه) قدم الجابية فأراد قسمة الأرض بين المسلمين فقال لـه معاذ: واللّه إذا ليكونن ما تكره، إنك إن قسمتها اليوم صار الريع العظيم في أيدي القوم ثم يبيدون فيصير ذلك إلى الرجل الواحد والمرأة ثم يأتي بعدهم قوم آخر يسدون من الإسلام مسداً وهم لا يجدون شيئاً فانظر أمراً يسع أولهم وآخرهم، فصار عمر إلى قول معاذ".
وهذا يعني - وبوضوح - أن كلمة الفقهاء المسلمين متفقة على أن أرض فلسطين وقف للمسلمين عامة، من كان موجوداً منهم عند الفتح الإسلامي لها، ومن سيوجد حتى تقوم الساعة.
وأن الرأي الفقهي في المسألة واحد لا خلاف فيه.
وعليه:
ما هو الموقف الشرعي للمسلمين منها بعد أن اغتصبها اليهود؟
هذا ما سنحاول أن نتبينه في ما بعد.
وقبل الإجابة عن السؤال لابد من إلقاء الضوء الكاشف على طبيعة وهوية الاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين لما لـه من مدخلية مباشرة في تحديد الجواب.
ولئلا أثقل البحث - أو المقال بالأحرى - بالإكثار من ذكر المصادر التي تعرضت لبيان طبيعة وهوية الاحتلال الإسرائيلي أذكر النتائج المهمة التي توصل إليها الأستاذ رفيق شاكر النتشة في دراسته الموضوعية الموثقة، والتي أسماها: "الاستعمار وفلسطين - إسرائيل مشروع استعماري".
قال في "التمهيد" : "لقد أردت أن أؤكد في هذا البحث بالأدلة التي تمكنت من الحصول عليها أن هذا المشروع هو مشروع استعماري في الأساس، وأن أفكاره وتنظيمه وتخطيطه لم يكن في البداية يهودياً إذ سبق الصهاينة غيرُ اليهود،