ـ(104)ـ
أصحابها الشرعيين وهم المسلمون.
وما تصدق عليه الآية الكريمة هم الكفار المحاربون الذين في ديارهم وأوطانهم لا في دار للمسلمين اغتصبوها من المسلمين، وسياق الآية في القرآن الكريم واضح كقرينة على ذلك.
2- أن الحكم في آية السلم مرحلي انتهى بنزول سورة براءة.
وقد أوضح هذا المرحوم سيد قطب في تفسيره، قال: "وعلى أية حال فالذي ننتهي إليه، أن قول اللّه تعالى: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على اللّه إنه هو السميع العليم)، لا يتضمن حكماً مطلقاً نهائياً في الباب، وإن الأحكام النهائية نزلت في ما بعد في سورة براءة.
إنما أمر اللّه رسوله أن يقبل مسالمة وموادعة ذلك الفريق الذي اعتزله فلم يقاتله، سواء كان قد تعاهد أو لم يتعاهد معه حتى ذلك الحين.
وأنه ظل يقبل السلم من الكفار وأهل الكتاب حتى نزلت أحكام سورة براءة، فلم يعد يقبل إلا الإسلام أو الجزية - وهذه هي حالة المسالمة التي تقبل ما استقام أصحابها على عهدهم - أو هو القتال ما استطاع المسلمون هذا، ليكون الدين كله للّه".
ثم يقول:
"ولقد استطردت بعض الشيء في هذا البيان، وذلك لجلاء الشبهة الناشئة من الهزيمة الروحية والعقلية التي يعانيها الكثيرون ممن يكتبون عن "الجهاد في الإسلام" فيثقل ضغط الواقع الحاضر على أرواحهم وعقولهم، ويستكثرون على دينهم - الذي لا يدركون حقيقته - أن يكون منهجه الثابت هو مواجهة البشرية كلها بواحدة من ثلاث: الإسلام، أو الجزية، أو القتال، وهم يرون القوى الجاهلية كلها تحارب الإسلام وتناهضه، وأهله - الذين ينتسبون إليه وهم لا يدركون حقيقته ولا يشعرون بها شعوراً جدياً - ضعاف أمام جحافل أتباع الديانات والمذاهب الأخرى، كما يرون طلائع العصبة المسلمة الحقة قلة بل ندرة، ولا حول لهم في الأرض ولا