ـ(105)ـ
قوة، وعندئذ يعمد أولئك الكتّاب إلى لَيّ أعناق النصوص ليؤولوها تأويلاً يتمشى مع ضغط الواقع وثقله، ويستكثرون على دينهم أن يكون هذا منهجه وخطته.
إنهم يعمدون إلى النصوص المرحلية، فيجعلون منها نصوصاً نهائية، والى النصوص المقيدة بحالات خاصة فيجعلون منها نصوصاً مطلقة الدلالة، حتى إذا وصلوا إلى النصوص النهائية المطلقة أوّلوها وفق النصوص المقيدة المرحلية، وذلك كله كي يصلوا إلى أن الجهاد في الإسلام هو مجرد عملية دفاع عن أشخاص المسلمين، وعن دار الإسلام عندما تهاجم، وأن الإسلام يتهالك على أي عرض للمسالمة، والمسالمة معناها مجرد الكف عن مهاجمة دار الإسلام. إن الإسلام - في حسهم - يتقوقع، أو يجب أن يتقوقع داخل حدوده - في كل وقت - وليس لـه الحق أن يطالب الآخرين باعتناقه، ولا بالخضوع لمنهج اللّه، اللهم إلا بكلمة أو نشرة أو بيان، أما القوة المادية - الممثلة في سلطان الجاهلية على الناس - فليس للإسلام أن يهاجمها إلا أن تهاجمه فيتحرك حينئذ للدفاع"(1).
إنهم وعاظ السلاطين، ومن غير شك سيتعرون ثم ينهزمون أمام وعي الشعوب المسلمة المتنامي (ولينصرن اللّه من ينصره إن اللّه لقوي عزيز).
ـــــــــــــــــــــ
1- في ظلال القرآن، سيد قطب مج 3، 10:1546، دار الشروق، ط 9 .
