ـ(124)ـ
ومواجهتي إيّاهم، بمالم يكن يُرضيهم، في مواقف مشهورة ولا حاجة لي بالمبالغة والاحتيال في أقوالي عنهم ولهم، وأنا الذي خبرتُهم حقَّ الخبرة وعرفتُهم حقَّ المعرفة، منذ صحبتي القويّة للقائد الراحل الإمام روح اللّه الموسوي الخميني، فقد رأيتهم من حوله كيف كانوا يتسابقون ويتدافعون للتضحية، ولا سبب لذلك إلا لأنهم علماء، ولا غاية لهم إلا أن يكونوا أوفياء للعلم، اُمناء على رسالته، وأتمنّى عليهم أن يظلّوا الأوفياء الأمناء.
وهؤلاء العلماء، في جمهورية إيران الاسلامية - الذين إذا تكلّموا فعلوا، وإذا فعلوا أثّروا لأنهم الحاكمون وولاة الأمر - لولا أنّهم بذلوا كثيراً وضحّوا كثيراً، لما انتقلت ولاية الأمر إليهم، ولما أذعن الحكم بين أيديهم. فقد أصبحوا اليوم، إذا تكلّموا عن الحرب فعندهم القدرة على الحرب، وإذا تكلّموا عن السلم فهم أهل للسلم، وإذا هم وعدوا بأنّهم سينصرون الإسلام وأهله في كلّ مكان، وسيخذلون الكفر وأهله في كلّ مكان، فإنّهم يبرّون بوعودهم، ولا يجدون حرجاً ممّا يفعلون، ولا يأبهون لعائق يعوق ولا لعدوّ يتربّص. أمّا العلماء المسلمون في الأقطار الاسلامية الأُخرى، فليسوا هنا، ولا هم يُقرّون إلى إخوانهم في إيران، ولا يستطيعون أن يكونوا مثلهم يفعلون ما يقولون، إلا إذا صاروا مثلهم حاكمين وقبضوا على ولاية الأمر، وأصبح لهم النهي والأمر.
نحن الآن لا نشكُّ في أقوالهم إذا قالوا، ولا نشكّك في نواياهم إذا همّوا، ونكنّ لهم كل تكريم وتجليل. ولكنّنا نشكُّ كل الشك في أن تسمح لهم السياسة، في أقطارهم، أن يقولوا مالا يرضيها، وأن يفعلوا ما يغضبها. إنها تسمح لهم أن يقولوا ما يشاؤون ويفعلوا ما يريدون، ماداموا لا يشكّلون خطراً، لا عليها ولا على مصالحها. وهذه السياسة، إذا هي خضعت للبحث والدراسة، ونزلت تحت حكم الخبرة والاختبار من هؤلاء العلماء، فإنّها تظهر متّهمة مرفوضة، لا تُمثّل شعباً، ولا تعبر عن طموحات اُمّة، ولا تعدو أن تكون وسيلة مسخّرة لتأريث التفرقة بين العرب والمسلمين، ونشر أسباب التخلّف والانحطاط في أوساطهم، كما لا يعدو هؤلاء القائمون على أمرها أن يكونوا عبداناً مأجورين بثمن بخس لأعداء الإسلام والمسلمين.