ـ(141)ـ
ولهم ندوات دائمة، ونشاطات مختلفة في التأليف والترجمة والنشر، ولتواصلهم أثرهُ البعيد في فضّ خلافات كثيرة وإطفاء نزاعات! أقول: إذا كنت أشعر بالفرحة لذلك، فأنا أشعر بالمرارة تغزوني وأنا أرى المسلمين أنفسهم لا يبالون بصنع مثل هذا الجسر; فإذا تنادوا إلى الترابط والتواصل فيما بين طوائفهم ومذاهبهم، فإنّ الاستجابة تكون ضعيفة لا تكاد تسمع أو تبين، كأنهم غير معنيين إلا بالتقاطع والفرقة وتمزيق الوحدة. وما الذي يضرُّهم لو أنهم يقيمون فيما بينهم من التواصل والتلافي كما يقيمون بينهم وبين المسيحيين، فيكون لهم في كلّ عام أكثر من لقاء في أكثر من بلد إسلامي، يتصارحون فيه، ويتبادلون الآراء والنظرات ، ويقيمون فيما بينهم ندوات خاصة، يعرضون فيها الخبرات والمقترحات ، وينشئون وسائل خاصة بهم للنشر والإعلام؟
ولست أدري ما الذي نتوقّعه للمسلمين في غدهم، إذا تمادى علماؤهم في التقاعس والإهمال، وإذا أسرف مفكّروهم في التراخي والتوكل، أقول هذا، وأنا لا أنظر إلى ما سيفعله العدوّ المتربّص بهم ، فذلك أمر لا نجهله، ولكن أقول هذا وأنا انتظر ما ستفعله السماء، وذلك أمر لا نجهله، ولكنّنا أيضاً لا نعلمه، ولعلّه قد اقترب، فبأيّ حديث بعده يؤمنون؟