ـ(147)ـ
ومفكريهم عن طريق المؤتمرات والندوات وتبادل الزيارات والمنشورات.
واهتم المجمع بإحياء التراث التقريبي القديم والمعاصر، فنشر كتبا للشيخ الطوسي والطبرسي وأعاد طباعة أكبر أثر تقريبي معاصر يتمثل في مجلة "رسالة الإسلام" القاهرية بكل مجلداتها.
وأسس مركزا للبحوث والدراسات يضم ثلة من الباحثين الشباب والمتمرسين للكشف عن المشتركات بين المذاهب الاسلامية في حقول العقيدة والحديث والتفسير والفقه. وأسس جامعة لدراسة فقه المذاهب الاسلامية بهدف تقريبي. ونشر مجلة "رسالة التقريب" التي تهتم بتعميق التوجه التقريبي عن طريق الدراسات والبحوث.
لقد كانت لكم زيارات وجولات في العالم الإسلامي كيف وجدتم توجّه العلماء المسلمين لفكرة التقريب؟
العالم الإسلامي يحسّ اليوم بأجمعه مرارة التفرقة الموروثة، ويفهم تماما أنه مني بهذه الهزيمة جرّاء النزاعات بين المسلمين.
القرن العاشر الهجري شهد توفر ظروف كان بإمكانها أن تعيد للامة الاسلامية عزّتها وكرامتها ومكانتها على ظهر الأرض. لقد تعاصرت ثلاث دول مقتدرة في هذا القرن هي: الدولة العثمانية في وسط آسيا وغربها حتى شمال أفريقيا، والدولة الصفوية في إيران، والدولة المغولية في الهند. وكان بين هذه الدول مشتركات كثيرة في الدين والثقافة واللغة والتراث. لكنها تنازعت، ودخل العدوّ، ليزيد من الشحناء والبغضاء بينها، ففشلت جميعا، وتسلّط الأعداء على كل هذه الدول المسلمة.
لقد تلمست مرارة هزيمة المسلمين بسبب تفرقهم في نفوس كل الواعين المخلصين من أبناء العالم الإسلامي، ووجدت أن التقريب يقترن مع كل صحوة تظهر بين المسلمين، ومع كل تحرك إسلامي نحو غد أفضل.
وأنا شخصيا وجدت روح التقريب حتى بين المسلمين المهاجرين إلى أوربا، بل وجدتها عندهم أكثر من غيرهم لما يحملونه من شوق كبير لعزّة الإسلام
