ـ(150)ـ
جيدا، ويتفهمون بقية المذاهب تفهما علميا يقوم على أساس الاحترام المتبادل المعهود بين علماء السلف.
لقد كان التفاعل بين الدراسات قائما على مر العصور بين علماء المذاهب الاسلامية. لو ألقينا نظرة على مجالس دروس الإمام الصادق(عليه السلام) أو الشيخ الطوسي لرأينا أمثلة رائعة من هذا التفاعل، حيث يشترك علماء السنة في هذه الدروس. كما أننا نرى فقهاء كبار من الشيعة مثل الشهيدين الأول والثاني تتلمذوا في حوزات أهل السنة أيضا. وللعلامة المرحوم المرعشي النجفي من المعاصرين أكثر من عشرين إجازة من علماء أهل السنة(1).
من المؤكد أن الطالب حين يتعرف على آراء المذاهب الأخرى إضافة إلى مذهبه فانه سينفتح على مزيد المصادر، وسينظر إلى الاختلافات المذهبية بذهنية علمية بعيدة عن التعصب، وسيقف من الأقوال المختلفة موقف من يستمع القول فيتبع أحسنة، وهو منهج قرآني يحدد موقفنا من الرأي الآخر: "فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه".
ولعل في آراء المذاهب الأخرى ما يعين على فهم مسألة من مسائل الشريعة الاسلامية، وبذلك يكتمل أسلوب الاجتهاد. كان المحقق الحلّي يوصي تلاميذه بذلك ويقول: "وأكثر من التطلع على الأقوال لتظفر بمزايا الاحتمال واستفضل البحث عن مستند المسائل لتكون على بصيرة فيما تتخيره"(2).
والإمام الخميني - رضوان اللّه تعالى عليه - يرى أن دراسة أحاديث أهل السنة من مقدمات الاجتهاد(3).
وإذا شئتم مزيدا من المعلومات عن جامعة المذاهب الاسلامية فاذكر:
1- أنها تركز على الدراسات المقارنة.
ـــــــــــــــــــــ
1- نقلا عن: الإجازات الكبيرة، السيد النجفي المرعشي.
2- من وصايا المحقق الحلي في كتابه: المعتبر.
3- كتاب الرسائل، الإمام الخميني، ج 2 ، ص 94 .