ـ(17)ـ
أبناء العالم الإسلامي. لو نظرنا إلى البلدان الاسلامية لرأينا - رغم اختلاف تقاليدها ولغاتها وعاداتها، ورغم الهجوم الثقافي الغربي على ربوعها - سيادة ثقافة مشتركة بين أبنائها.
وهذه الثقافة المشتركة تشكل أكبر رصيد للتفاهم والتلاحم والتعاضد والإحساس بالاخوّة والانتماء الواحد. من هنا يسعى أعداء الأمة إلى إزالة هذا المُشترك الهام بين المسلمين عن طريق المسخ والغزو. وفي الروايات الاسلامية حثّ على عدم تقليد الكفار في الزيّ ومظاهر المعيشة: "من تشبه بقوم فهو منهم"، من أجل بقاء طابع الثقافة الاسلامية سائدا بين المسلمين.
وقفة مع آراء العلماء
يعتقد العلامة الشيخ محمد أبو زهرة رحمه اللّه تعالى، وكان من روّاد التقريب المصريين، أن الوحدة الاسلامية تتكون من عناصر ثلاثة لابد من تحققها لتتحقق في أقل صورها. وتلك العناصر - في رأي الشيخ - التوحيد الفكري والنفسي، ومنع التنازع بين الأقاليم الاسلامية اقتصاديا أو سياسيا بله حربيا، والعنصر الثالث إيجاد أسباب التعارف المستمر بين المسلمين آحادا بعد التعارف الجماعي.
ويعتقد(رحمه الله) أن التوحيد الفكري والثقافي والنفسي لا يحتاج إلى إنشاء، ولكنه يحتاج إلى توجيه وجمع، فان الأصل قائم ثابت، وحيثما اتجهت إلى بلد إسلامي، فانك تحس بأنس الاتفاق النفسي والفكري، وتجد الفكرة الجامعة قائمة، والأمر الجامع لأساليب الفكر الإسلامي ثابتا، ولا يوجد بين أهل دين، أو أهل مذهب اقتصادي أو اجتماعي، مَن تتلاقى أفكارهم حول اتجاه معين لا يحول ولا يزول، كما تجده بين المسلمين.
ويتحدث المرحوم أبو زهرة عن ذكرياته في هذا المجال وما رآه في ندوة إسلامية من اجتماع المسلمين سنة وشيعة، وانعزال بعض الشواذ عن إجماع كل فرق المسلمين، ويقول:
"لقد قُدّر لي في الندوة الاسلامية الكبرى التي عقدت بلاهور أن التقي بالوفود
