ـ(178)ـ
على بعيري هذين من مال اللّه الذي عندك، فإنك لا تحمل لي من مالك ولا من مال أبيك! فسكت النبي(صلى الله عليه وآله)، ثم قال: المال مال اللّه وأنا عبده، ثم قال: ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي، قال: لا : قال : لِمَ؟ قال: لأنك لا تكافئ بالسيئة السيئة، فضحك النبي(صلى الله عليه وآله)، ثم أمر أن يُحمل له على بعير شعير وعلى الآخر تمر.
وقال أنس: هبط ثمانون رجلاً من التنعيم في صلاة الصبح ليقتلوا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)فأخذوا، فأعتقهم رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) ، فأنزل اللّه تعالى: (وهو الذي كفّ أيديهم عنكم...)(1).
وقال(صلى الله عليه وآله) لأبي سفيان وقد سيق إليه بعد أن جلب إليه الاحزاب وقتل عمه وأصحابه ومثّل بهم، فعفا عنه ولاطفه في القول: ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا اللّه؟ فقال: بأبي أنت وأمي ما أحلمك، وأوصلك وأكرمك(2).
وعن علي(رضي الله عنه) قال: بعثني رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) وأبا مرثد والزبير وكلنا فارس، قال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب ابن أبي بلتعة إلى المشركين، فأدركناها تسير على بعير لها حيث قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) فقلنا: الكتاب، فقالت: ما معنا كتاب، فأنخناها فالتمسنا فلم نر كتاباً، فقلنا: ما كذب رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) لتخرجن الكتاب أو لنجردنك، فلما رأت الجد أهوت إلى حجزتها وهي محتجزة بكساء فاخرجته، فانطلقنا به إلى رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) فقال عمر: يا رسول اللّه قد خان اللّه ورسوله والمؤمنين، فدعني لأضربن عنقه. فقال النبي(صلى الله عليه وآله): ما حملك على ما صنعت؟ قال حاطب، واللّه مابي أن لا أكون مؤمناً باللّه ورسوله. أردت أن تكون لي عند القوم يد يدفع اللّه بها عن أهلي ومالي، وليس لأحد من أصحابك إلا له هناك من عشيرته من يدفع اللّه به عن أهله وماله، فقال النبي(صلى الله عليه وآله): صدق ولا تقولوا له إلا خيراً (3).
ـــــــــــــــــــــ
1- الفتح / 24 .
2- انظر: الشفاء بتعريف حقوق المصطفى / 80 - 82 .
3- صحيح البخاري 5/170 .