ـ(180)ـ
ثم استعرضنا بعد ذلك المسألة في فقه إخواننا أهل السنة وتوصلنا إلى أن الاتجاه العام لهذا الفقه يؤيد جواز الخروج، وإن كان هناك من يرى عدم جواز الخروج.
هذه هي أهم النتائج التي سوف نستعرضها فيما يأتي.
في مدرسة أهل البيت توجد أخبار تدعو إلى السكوت وتحرم الخروج فلابد من استعراض هذه الروايات، وملاحظة دلالتها على المدعى، والروايات الواردة في هذا الباب جاءت بألسنة مختلفة فلابد من تصنيفها إلى عدة طوائف وهي:
الطائفة الأولى: ما ورد في وصف الخارج من أهل البيت على السلطان بأنه كفرخ طائر طار قبل كمال جناحيه، فأخذه الصبيان فعبثوا به. منها ما رواه ربعي رفعه إلى علي بن الحسين ـ عليه السلام ـ قال: "والله لا يخرج أحد منا قبل خروج القائم إلا كان مثله كمثل فرخ طار من وكره قبل أن يستوي جناحاه فأخذه الصبيان فعبثوا به"(1).
ويرد على هذه الطائفة:
أن هذه الروايات ناظرة إلى الشرائط والظروف الخارجية لقيام نفس الإمام ـ عليه السلام ـ، وليست في مقام بيان الحكم التكليفي المطلق، لأن تنظير القائم بالفرخ الذي يطير قبل كمال ريشه يساق عادة لبيان توفر أو عدم توفر الشروط الخارجية.
الطائفة الثانية: ما ورد بلسان "الزم بيتك " وهي عديدة نذكر منها رواية واحدة:
وهي ما رواه في الروضة عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عثمان بن عيسى عن بكر بن محمد عن سدير قال:
قال أبو عبد الله ـ عليه السلام ـ: "يا سدير الزم بيتك، وكن حلسا من أحلاسه، واسكن ما سكن الليل والنهار، فإذا بلغك بأن السفياني قد خرج فارحل إلينا ولو على رجلك"(2). وأمثالها من الروايات (3).
___________________________________________
1 ـ وسائل الشيعة 12 / 36، ح 2.
2 ـ الوسائل 11 / 36، ح 3.
3 ـ يراجع: الوسائل 11 / 39 و 40 ح 14 و15.
