ـ(181)ـ
ويرد على هذه الطائفة:
أولاً: هذه الروايات جاءت في سياق معالجة قضية خارجية، وخصوصاً ما ورد منها عن الإمام أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ والإمام أبي الحسن الرضا ـ عليه السلام ـ، وتلك هي قضية خروج بني الحسن ـ عليه السلام ـ فإن الأئمة ـ عليهم السلام ـ كانوا يرون عدم مشروعية تلك الثورات، وكانوا يستخدمون هذا الأسلوب من الحديث لبيان ذلك.
وثانياً: ظاهر الروايات أنها في مقام كشف زيف دعوى الذي ادعى المهدوية، فإن بعض الخارجين كان قد انتحل هذا الوصف وأدعى أنه المهدي الموعود.
وثالثاً: تلك الروايات ليس فيها إشارة إلى حرمة الخروج إنما فيها طلب التثبت، وعدم تحريك السيوف عجلة.
ومن الواضح أن الذي يرى جواز الخروج يراه بعد التثبت وبعد استعمال جميع الوسائل الممكنة للأمر المعروف والنهي عن المنكر وبعد عناد الحاكم وإصراره على الظلم والعدوان.
الطائفة الثالثة: وهي في لزوم التثبت، والفحص وعدم جواز الخروج إلا مع الإمام، وتوجد هنا عدة روايات نسجل واحدة منها وهي:
ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن عيص بن القاسم قال:
"سمعت ابا عبد الله ـ عليه السلام ـ يقول: عليكم بتقوى الله وحده لا شريك له.. فأنظروا على أي شيء تخرجون، ولا تقولوا خرج زيد، فإن زيداً كان عالماً وكان صدوقا، ولم يدعكم إلى نفسه، وإنّما دعاكم إلى الرضا من آل محمد (صلى الله عليه وآله)، ولو ظهر لوفى بما دعاكم إليه إنّما خرج إلى سلطان مجتمع لينقضه، فالخارج منا اليوم إلى أي شيء يدعوكم ؟ إلى الرضا من آل محمد (صلى الله عليه وآله) ؟ ! فنحن نشهدكم أنا لسنا نرضى به، وهو يعصينا اليوم، ليس معه أحد، وهو إذا كانت الرايات والألوية أجدر أن لا يسمع منا.."(1).
__________________________
1 ـ وسائل الشيعة 11 ـ 35، ح1.
