ـ(182)ـ
والرواية صحيحة سنداً إلا أنه لا يمكن الاستدلال على حرمة الخروج بهذه الرواية وذلك:
أولاً: لأن الرواية تعالج قضية خارجية، وبيان حكم الخروج مع شخص محدد لم يذكر الإمام الصادق ـ عليه السلام ـ اسمه، وأكبر الظن هو محمد بن عبد الله بن الحسن حيث يقول الإمام ـ عليه السلام ـ: "فالخارج منا اليوم إلى أي شيء يدعوكم إلى الرضا من آل محمد (صلى الله عليه وآله)، فنحن نشهدكم أنا لسنا نرضى به، وهو يعصينا اليوم...".
فهذه التعابير ظاهرة في بيان حكم قضية خارجية، فلا يمكن استفادة حكم تكليفي كلي منها.
ثانياً: الإمام منع الخروج مع محمد بن عبد الله، وذلك لأنه ادعى الإمامة بل وأدعى أنه هو مهدي الأمة، فعدم جواز الخروج معه لا يعني عدم جواز الخروج مطلقاً، بدليل أن الإمام الصادق أذن لزيد بن علي في الخروج، كما أذن الإمام الكاظم ـ عليه السلام ـ لصاحب فخ الحسين بن علي بالخروج.
ثالثاً: مما تقدم نفهم أن الخروج في زمن غيبة الإمام المعصوم لا يجوز إلا بإذن الفقيه العادل الذي ينوب عن الإمام، كما قد حصل في خروج السيد الإمام الخميني رضي الله عنه على طاغية إيران في زمانه وأسس الجمهورية الإسلامية، وإذا لم يجز لا يجوز الخروج كما هو مقتضى الأخبار الكثيرة الواردة عن الإمام السجاد، والباقر، والصادق ـ عليهم السلام ـ.
الطائفة الرابعة: ما ورد من النهي عن الاستعجال في الخروج ولزوم الصبر في ذلك منها:
ما رواه الكافي بسنده عن أبي المرهف، عن أبي جعفر ـ عليه السلام ـ قال: "الغبرة على من أثارها، هلك المحاصير، قلت: جعلت فداك وما المحاصير ؟ قال: المستعجلون، أما إنهم لن يردوا الأمر يعرض لهم.. إلى أن قال: يا أبا المرهف أترى قوماً حبسوا أنفسهم على الله لا يجعل لهم فرجاً ؟ بلى والله ليجعلن الله لهم فرجاً"(1). وغيرها من
_____________________________
1 ـ وسائل الشيعة ـ 11: 36، ح 4.
