ـ(189)ـ
بل إنا نجد من نسب إلى أهل السنة الإجماع على جواز خلع الإمام "إلا أنهم اشترطوا لصحته أن تحصل منه أحداث توجب الخلع أو يتغير أمره، وتعليل ذلك عندهم أن الإمامة صحت لمن ملك شروطها، فلو حدث أن فقد الإمام هذه الشروط أو أحدها بعد أن عقد له فإن إمامته تزول حكماً، مثال ذلك أن يصاب بالجنون أو يثبت عليه الفسق" (1).
الفريق الثالث: وهو الفريق الذي حرم طاعة الأمير الفاسق فيما لو أمر بما يخالف الحق وأوجب العمل معه في الأعمال العامة من قبيل الغزو، وجمع الزكاة وما شاكل من الأعمال المربوطة بالإمام ويمكن أن يستدل لهذا القول بما رواه القاضي أبو يعلي عن المروزي قال: "فإن كان أميراً يعرف بشرب المسكر والغلول يغزو معه إنّما ذاك له في نفسه"(2).
وهكذا يتضح أن هناك فريقين من فقهاء أهل السنة يعتقدان بلزوم الابتعاد عن الحاكم الظالم وإن اختلفا في أن أحدهما يرى جواز الخروج عليه بالسيف والآخر لا يرى ذلك، وهناك فريق آخر يرى لزوم طاعة الأمير، وإن كان فاسقاً لا يقيم وزنا لأحكام الشرع المقدس.
_____________________________
1 ـ نظرية التكليف: 546.
2 ـ الأحكام السلطانية، لابن الغراء: 20.
