ـ(188)ـ
458 هـ. حيث لا يرى بطلان إمامة الفاسق الذي طرأ فسقه بعد انتصابه للإمامة، وكتب في ذلك: "وإذا وجدت هذه الصفات حالة العقد ثم عدمت بعد العقد، نظر فإن كان جرحاً في عدالته وهو الفسق، فإنه لا يمنع من استدامة الإمامة سواء كان متعلقا بأفعال الجوارح، وهو ارتكاب المحظورات وإقدامه على المنكرات اتباعاً لشهواته أو كان متعلقاً بأفعال الجوانح"(1).
وقد تمسك هذا الفريق بجملة من الروايات، منها ما رواه هشام بن عروة عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال:
"سيليكم بعدي ولاة فيليكم بَرٌّ ببرّه، ويليكم الفاجر بفجوره، فاسمعوا له وأطيعوا في كل ما وافق الحق، فإن أحسنوا فلكم ولهم وإن أساءوا فلكم وعليهم" (2).
وهذه الأخبار ظاهرة في وجوب كتم الحق الذي هو بطبيعة الحال من المعروف، والكتم يعني عدم وجوب الأمر بالمعروف وإلا لوجب الإعلان والإظهار وإشهار السلاح إن لزم ذلك.
الفريق الثاني: وهو يرى جواز الخروج على الحاكم الظالم.
يظهر ذلك من أبي حنيفة حيث جوز الخروج مع زيد بن علي رضي الله عنه ضد هشام بن عبد الملك، فقد روى أبو الفرج الأصبهاني بسنده عن الفضل بن الزبير قال:
"قال أبو حنيفة من يأتي زيداً في هذا الشأن (يقصد في خروجه) من فقهاء الناس؟
قال: قلت: سليمة بن كهيل ويزيد بن أبي زياد وهارون بن سعد، وهشام بن البريد، وأبو هشام الرماني والحجاج بن دينار وغيرهم.
فقال لي: قل لزيد لك عندي معونة وقوة على جهاد عدوك فاستعن بها أنت وأصحابك في الكراع والسلاح ثم بعث ذلك معي إلى زيد فأخذه زيد" (3).
___________________________________________
1 ـ الأحكام السلطانية، للقاضي أبو يعلي الحنبلي: 20.
2 ـ الأحكام السلطانية: 5.
3 ـ مقاتل الطالبيين:99.
