ـ(187)ـ
أولاً: لا يوجد دليل على اختصاص كل إمام بتكليف خاص به دون سائر أئمة أهل البيت، فمتى ما تحقق موضوع حكم، وشروطه، فإن الإمام سوف يمتثله، ولا يوجد فرق في ذلك بين أئمة أهل البيت وما ورد في بعض الروايات من أن لكل إمام تكليفاً خاصاً به إنّما يقصد به تحقق شروط ذلك الحكم في زمان ذلك الإمام.
ثانياً: لو فرض تعقل ثبوت مثل هذا التكليف الخاص، فإنه لا يوجد دليل على اختصاص الخروج بالإمام الحسين ـ عليه السلام ـ إذ ما تقدم من الكلمات الصادرة عن الإمام تطبق خروجه على عنوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولزوم التغيير على سلطان الجور بقول أو فعل، وهي عناوين عامة لا تختص بالإمام الحسين ـ عليه السلام ـ.
وهكذا يتضح عدم صحة هذه الدعوى أيضاً.

مسألة الخروج على الحاكم الفاسق عند أهل السنة
افترق أهل السنة في مسألة جواز الخروج على الحاكم الفاسق على عدة أقوال تبعاً لاختلاف الروايات الواردة في كتب الحديث عندهم.
الفريق الأول: يرى حرمة الخروج على الحاكم الفاسق، ومن هؤلاء أبو الحسن علي بن محمد الماوردي حيث كتب في أحكامه: "قال الله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، ففرض علينا طاعة أولي الأمر فينا وهم الأئمة المتآمرون علينا. وروى هشام بن عروة عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: سيليكم بعدي ولاة فيليكم بَرٌّ ببّره ويليكم فاجر بفجوره فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق.." (1) فهذا الكلام صريح في وجوب طاعة الإمام الفاجر فيما وافق الحق وهو يعني حرمة الخروج عليه إذ لا يجتمع وجوب طاعته مع جواز الخروج عليه.
ومن هؤلاء القاضي أبو يعلي محمد بن الحسين الفراء الحنبلي المتوفى سنة
__________________________
1 ـ الأحكام السلطانية، للماوردي: 5.