ـ(186)ـ
أولاً: بأن جواز الخروج على الحاكم الظالم شارب الخمر المعطل للأحكام المتجاهر بالفسق والعصيان هو القدر الثابت بسيرة الإمام الحسين ـ عليه السلام ـ. نعم لو كان الحاكم غير متجاهر بالفسق غير معطل لحدود الله لا مكن المنع عن التمسك بالسيرة لمثل هذا المورد.
وثانياً: إن سيرة الإمام ـ عليه السلام ـ حافلة بالكلمات والخطابات والبيانات التي صدرت منه فتكون هذه السيرة بضميمة تلك الكلمات في قوة الدليل اللفظي، فيجوز التمسك بإطلاقها، وإن شئت فقل: نتمسك بإطلاق تلك الأحاديث التي صدرت من الإمام الحسين ـ عليه السلام ـ.
ومن تلك الكلمات ما ورد عن الإمام الحسين في رسالة جوابية لأعيان أهل الكوفة وشيعتها جاء فيها:
.. من الحسين بن علي إلى سلمان بن صرد والمسيب بن نجبة ورفاعة بن شداد وعبد الله بن وائل وجماعة المؤمنين أما بعد: فقد علمتم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال في حياته من رأى سلطاناً جائر مستحلاً لحرام الله ناكثاً لعهد الله مخالفاً لسنة رسول الله يعمل في عباد الله بالآثم والعدوان ثم لم يغير ما عليه بقول ولا فعل كان حقيقاً على الله أن يدخله مدخله".
وما ورد عنه في وصيته إلى أخيه محمد بن الحنفية قال ـ عليه السلام ـ: "إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين" (1).
الأشكال الثاني: ما قيل من أن خروج الإمام الحسين بن علي ـ عليه السلام ـ على يزيد بن معاوية تكليف خاص بالإمام ـ عليه السلام ـ فلا يسرى على غيره من أئمة العدل.
وفيه:
_____________________________
1 ـ ثورة الحسين: ص 178.
