ـ(185)ـ
حول الخروج على الحاكم الفاسق
أما جواز الخروج على الجائر فأنه يستدل عليه بعدة وجوه لابد من ذكرها:
الوجه الأول: التمسك بإطلاق أدلة وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللفظية من آيات وروايات.
وقد يدعى عدم صحة التمسك بالإطلاق لمنع الشيخ، والديلمي، والقاضي، وفخر الإسلام، والشهيد، والمقداد، والكركي عن وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا اقتضى الضرب، والجرح، وافتوا بلزوم تحصيل إذن الإمام في ذلك.
إذن فلا ينعقد الإطلاق لمورد الخروج على الحاكم الفاسق حيث يقترن معه الجرح، والقتل، والضرب.
وفيه: أن هذا الأشكال يرد على الذي يرى عدم تقييد الخروج على الجائر بإذن الإمام، أو نائبه، أما الذي يرى تقييده بإذن الإمام، أو نائبه، فلا يرد الأشكال عليه.
الوجه الثاني: التمسك بالروايات الخاصة الصادرة عن أهل البيت من ذلك رواية عيص بن القاسم المذكورة: "ولا تقولوا خرج زيد فإن زيداً كان عالماً، وكان صدوقاً، ولم يدعكم إلى نفسه، وإنما دعاكم إلى الرضا من آل محمد (صلى الله عليه وآله) " وسياقها واضح في أن علة مشروعية خروج زيد كونه متصفاً بالصدق، والعلم والإخلاص لأهل البيت، وأن غيره ليس متصفاً بذلك فلا يجوز. وهذا يعني أن الجواز يدور مدار هذه الصفات فإذا ثبتت هذه الصفات في شخص جاز له الخروج على الحاكم الجائر وإن لم يكن متصفاً بها لا يجوز له الخروج.
الوجه الثالث: التمسك بسيرة الإمام الحسين بن علي ـ عليه السلام ـ في خروجه على طاغية زمانه حتى قتل مع أبناءه وأقاربه وأنصاره، إلا أن التمسك بسيرة الإمام الحسين ـ عليه السلام ـ يواجه عدة اشكالات:
الأشكال الأول: إن السيرة ليست دليلاً لفظياً ليتمسك بإطلاقها لمورد الخروج على الحاكم الظالم.
ويرد عليه: