ـ(184)ـ
المهدي ـ عليه السلام ـ بوصفه قضية مستقبلية مهمة لابد من بيان مقدماتها وشروطها.
وثانياً: الظاهر منها أنها في مقام كشف زيف دعاوي الخارجين على الخليفة العباسي باسم المهدي، وبيان أن المهدي الحقيقي لا يخرج إلا بعد علامات محددة، وحيث لم يقع شيء من تلك العلامات فإن مدعي المهدية كاذب.
وثالثاً: ظاهر المقابلة بين وجوب الحركة تحت ظل الإمام المهدي وبين عدم جوازه في غير هذه الحالة: أن تلك الحركات التي منعت الروايات عن الاشتراك فيها كانت في عرض خروج المهدي ـ عليه السلام ـ، ومناوئه له، ولا تؤمن به إلا شعاراً لتحقيق أغراض قادتها الشخصية.
الطائفة السادسة: ما ورد في الكافي بسنده عن أبي بصير عن أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ قال: "كل راية ترفع قبل قيام القائم، فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله " (1)
وقد يستدل بهذه الرواية ونظائرها على حرمة الخروج على الحاكم الظالم إذ قد وصفه الإمام بالطاغوت وقد أمر الإنسان المسلم بأن يكفر بالطاغوت لا أن يطيعه ويتبعه في الخروج.
إلا أنه يرد على هذا الاستدلال ما يلي:
أولاً: يحتمل قوياً أن الروايات تقصد الخارج بدعوى الإمامة لا بدعوى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو الإنصاف من أهل البيت ـ عليهم السلام ـ كما حصل في خروج زيد بن علي رضي الله عنه.
وثانياً: لقد وردت تخصيصات لذلك العموم إذا أجاز أهل البيت الخروج لزيد وللحسين بن علي صاحب فخ، فلا محالة لو رأى نائب الإمام العام في زمن الغيبة مصلحة في الخروج تكون حرمة الخروج خارجة عن عموم النهي بمقتضى نيابته عن الإمام، بما فيها الموقف من السلطان الفاسق كما أخرجنا موردي زيد بن علي وصاحب الفخ عن عموم الحرمة بإجازة الإمام.
___________________________
1 ـ وسائل الشيعة ج 11: 37، ح 6.
