ـ(195)ـ
السنة النبوية ونحوها. ومن المعلوم أن الضلالات والبدع يكون انتشارها أكثر بين الأوساط الشعبية وهم السواد الأعظم دائما للأمة، ومن هنا يأتي خطرها الكبير الذي يتمثل في إسدال الستار على العقل الإسلامي وإيجاد ظلمات بعضها فوق بعض في موكب الحياة العامة وإضاعة الفكر في متاهات غريبة لدى جماهير عريضة من أبناء الأمة وهو ما يحول الأمة المسلمة إلى أمة مقعدة في عالم يجري كالريح المرسلة(1). ولقد كان من المفروض أن تضمحل هذه الضلالات بفضل التقدم العلمي وكثرة الدارسين والعلماء، الا أن الواقع يثبت عكس ذلك، فقد زادت الضلالات والامية الدينية لدى المثقفين العلمانيين وخاصة فيما يتعلق بأساسيات الدين. وما هو معلوم من الدين بالضرورة(2).
ولعل الضلالات الفكرية التي مني بها المثقفون الجدد أخطر من ضلالات العوام الذين يروجون المنكرات والتدجيل لأخذ أموال الناس ويتخذون القرآن للتبرك فقط، غافلين عن دوره في الهداية والإرشاد لصراط مستقيم. إن الأمية الدينية أخطر بكثير من تلك الخزعبلات القديمة.

مشكلة الأفكار
لا يخفى على أحد أن فساد الفكر يقترن دائما بفساد العقيدة كليا أو جزئيا، إذ أن الفكر أساس العمل، ويتحدث القرآن الكريم عن هذه الظاهرة في كثير من آياته كسبب من الأسباب التي تؤدي إلى سقوط الأمة وخراب عمرانها وحضارتها. كما أن السنة النبوية أيضا تبين هذه الحالة - أي حالة سقوط الحضارات - حيث ينغلق الفكر ويختلط الحق بالباطل ، وينتشر الكفر الفعلي والانحراف العاطفي ويسود الهوى وتروج النظريات الفاسدة ويتحزب الناس أحزابا ويتحولون إلى أدعياء دجالين. ومن الأحاديث التي تفيد ذلك، ما رواه أبو هريرة: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله)قال:
ـــــــــــــــــــــ
1- د. عاصم احمد عجيل، حرية الفكر وترشيد الواقع الإسلامي / 37. القاهرة 1990م.
2- مناع القطان معوقات تطبيق الشريعة الاسلامية / 8، القاهرة 1991.