ـ(196)ـ
"والذي نفسي بيده ليأتين على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قتل ولا يدري المقتول علي أي شيء قُتِل" رواه مسلم. وفي حديث آخر إن النبي عليه الصلاة وسلم قال: "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض". والكفر هنا كفر فكري، أي ضلال وانحراف صاحبه مع أنه مسلم(1) . وفي حديث آخر قال حذيفة: سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: "تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء. وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى يصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنة مادامت السموات والأرض. والآخر أسود... لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا الاما أشرب من هواه" رواه مسلم.
والانحراف في هذا الصدد يسميه البعض بمرحلة التيه الفكري. ففي مرحلة التيه الفكري تظهر طبقة من المثقفين المضلين المتشدقين الذين يخدعون الناس بنوع من الكلمات المبهمة ويقودونهم بهذه الكلمات الرمزية والشعارات المدوية إلى الهاوية.
وفي الواقع أن التمزق الفكري الداخلي للأفراد أو للأمم هو أول داء تصاب به الأمة . وعن طريق هذه الخلل الفكري، تدخل صنوف الخلل السلوكية نتيجة حتمية لخلل الفكر.والواقع خير شاهد بهذه المشكلة المستعصية .

الأنظمة العلمانية المتسلطة
انتشرت العلمانية الحاكمة في كثير من دول المسلمين شرقا وغربا. وتاريخ اضطهاد الساسة العلمانيين للدعاة والحركات الاسلامية مليئة بمعاملات غير إنسانية منافية للدين والأخلاق، فضلا عن تعارضها مع أبسط قوانين حقوق الإنسان. فأقصي الإسلام عن الحكم والتشريع في الأمور الجنائية ونحوها. وبقي محصورا فيما سمي بالأحوال الشخصية كما أقصي الإسلام عن التوجيه والتأثير في الحياة الثقافية والتربوية والاجتماعية الا في حدود ضئيلة وفسحوا المجال كل
ـــــــــــــــــــــ
1- عبد الحليم عويس ، تفسير التاريخ علم إسلامي / 72 القاهرة 1406 .