ـ(199)ـ
من الفقر، بالإضافة إلى ضياع الاستقلال الحقيقي للدول المعنية. ومن هنا كانت المشكلة الاقتصادية من أكبر المشاكل.
ومن ناحية أخرى فان انعدام الاستقرار; سواء على مستوى السياسة الخارجية أو الداخلية وانعدام الشعور بالأمن ، وانتهاك حقوق الأفراد وانعدام حرية التصرف، يحول دون تقدم العالم الإسلامي في الاقتصاد والصناعة. ثم إن تغرير الدول النامية وكبت طاقاتها وتحجيم حقيقتها وخلق الأعذار في طرقها من قبل الدول المستعمرة، كزعمهم أن صناعات الآلات الحقيقية تحتاج إلى وقت طويل، وإن على الدول النامية أن تقوم بصناعة الحاجات الأساسية، وأن التقدم يحتاج إلى مراحل متعددة ومتوالية، وتثبيط عزائم الأمة يؤدي إلى تخلف واضح، والى جعل البلاد الاسلامية وعموم البلاد النامية سوقا رائجة لمنتجات الغرب. إن هذا الأسلوب ابتكرته أوروبا الغربية للسيطرة على العالم، فيما استغلت أمريكا الضعف المالي لمنظمة تحرير فلسطين كي ترضى بالحل الأمريكي الصهيوني لمشكلة فلسطين بالرغم من بعده عن العدالة ومبادئ حقوق الإنسان. وهناك من رضخ تحت وطأة الديون والفقر الاقتصادي لمخططات القوة الغربية لكي يقوموا بتنفيذ برامج ثقافية وسياسية واجتماعية من شأنها أن تضاعف من وطأة العلمنة والتغريب في شخصية أفراد الأمة.

ضعف فعالية التنظيمات الاسلامية
لقد تناول علماؤنا الإجلاء ودعاتنا الأبرار بالتمحيص والتشخيص مظاهر الضعف في كيان المنظمات الاسلامية في كتبهم. فمنهم الدكتور السيد محمد نوح في كتابه: آفات على الطريق . حيث ذكر فيه الآفات التي تعتري العاملين الإسلاميين على المستوى الفردي، مثل الفتور في الحماسة، والإسراف، والاستعجال، والعزلة، والإعجاب بالنفس، والغرور، والتكبر ونحوها. وتناول الشيخ يوسف القرضاوي أيضا هذه القضية حيث قال: إن مصدر الخلل في الحركة الاسلامية هو ضعف النقد