ـ(201)ـ
غياب الممارسات السياسية الناضجة والصحية
من الملاحظ أن محاولات تطوير المجتمع طبقا للمسار الإسلامي ترتطم بالتدابير القمعية . والغريب أن طلائع العمل الإسلامي دائما يواجهون الصعوبات الجمة من أجل ممارسة حقوقهم السياسية والاجتماعية بالمقارنة مع فصائل أخرى علمانية أو قومية أو طائفية. فهؤلاء دائما ضحية المطاردة والإقصاء والتنكيل والإذلال من قبل حكوماتهم. فكأن الساسة في أقطار العالم الإسلامي أكثرهم ينظرون إلى طلائع العمل الإسلامي بعين التخوف والشكوك والريب. ومن هنا فلا غرابة إذن أن يتحول الوضع السياسي فيها إلى أسوأ ما يكون.

ضعف التربية الإسلامية
الحركات والمنظمات الإسلامية تزداد باطراد بفعل الانقسامات والانشقاقات الداخلية أو ظهور جيل جديد لا يؤمن بصلاحية قوالب من سلفهم، ولذا فإن ضعف مستوى التربية الحركية في كثير من هذه المنظمات أمر ملحوظ ومشهود.
ثمة عوامل عديدة تساهم في إحداث هذه الظاهرة، منها قلة الخبراء والعلماء الذين صقلتهم الخبرة والتجربة، وكذلك ضعف الموارد المالية والرجال ، بالإضافة إلى احتكاكات فردية بين عناصر القيادة، ومحاربة رجال الحركات الإسلامية. أما في مجال التعليم الرسمي في هذه الدول فمازالت تكتنفه الازدواجية وتسرب المفاهيم العلمانية والقومية في تدريس المواد الدراسية، مما يضعف رابطة الاخوة الاسلامية العالمية، وتتضاءل نزعة التدين، ويتردى مستوى الالتزام الخلقي، وينسلخ المراهقون والشبان من التراث والأصالة . ولقد دلت الإحصاءات التي نشرت من قبل المسؤولين من حين لآخر إلى أن مقدار الجريمة والزنا والجنح والمخالفة التي ارتكبها الجيل الناشئ والشبان في هذه الدول يزداد باطراد.

دور الوحدة في معالجة هذه المشاكل
الوحدة لها أبعادها العديدة. ولعل البعد الجذري منها هو البعد الفكري أو