ـ(202)ـ
العقائدي. إذ أن الفكر أساس العمل والتصرف. والفكر في حد ذاته يعتمد على عناصر وعوامل عديدة. فبالإضافة إلى رصيد العلم والفهم ووضوح التصور فإن الفكر ينبني على المنهج أو الأسس المنطقية السليمة للتوصل إلى خلاصة فكرية صحيحة.
وعلى ذلك كان من الضروري تأصيل المنهج الفكري المستقيم في المجتمعات الاسلامية ليتبناه أفراد الأمة، كي يصلوا إلى مستوى معين في التماثل الفكري. وبذلك يستطيعون أن يتوحدوا فكريا إلى حدما. وإذا استطعنا أن نحقق تقدما في مجال الفكر والوصول إلى مستوى معين في التماثل الفكري عن طريق تقريب الهوة وإزالة الفجوة الحاصلة بين المناهج الفكرية المتباينة أو على الأقل عن طريق الاتفاق على المنطلقات الجوهرية في فهم المشاكل نكون قد قطعنا شوطا لا بأس به في الاتجاه نحو التوحد.
ومن ناحية أخرى، لابد أن تتضافر الجهود من أجل محاربة البدع والخزعبلات أو الفكر الخرافي والامية الدينية والأفكار العلمانية أو الهزيمة النفسية. إن الطاقة الذهنية لمفكري الأمة ينبغي أن توظف توظيفا سليما بحيث تعالج قضايا حيوية ومصيرية لصالح الأمة، بدلا من أن تبدد في قضايا فرعية وهامشية لا تسمن ولا تغني من جوع.
وفيما يتعلق بالعلمانية فان الوحدة في الفكر فقط قد لا تأتي بالثمار المرجوة، فلابد من إقامة قلعة أو قلاع إسلامية لندك حصونها بشكل مؤثر. أقول لابد أن نقيم كيانا سياسيا إسلاميا قويا في كل أقطار العالم الإسلامي ليكون قاعدة للانطلاق الرسالي وبداية للتغيير الاجتماعي على نهج شامل في مختلف مناحي الحياة الاسلامية.
ووجود هذا الكيان السياسي مرتبط بوجود قيادة دينية سياسية موحدة يحترمها جميع فصائل العمل الإسلامي فوق مستوى التأثر بنزاعات مذهبية أو طائفية أو عنصرية . ومن المعلوم أن الوحدة الفكرية قد تساهم في تعزيز قناعات إيجابية لدى الأمة من أجل التغلب على نزاعات الانفراد والتشرذم أو الفرقة، وذلك
