ـ(206)ـ
عزوجل: (وعد اللّه الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنَّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنّهم من بعدخوفهم أمنا...)(1).
ويقول النبي(صلى الله عليه وآله): "بشّر هذه الأُمة بالسناء والرفعة بالدين والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن لـه في الآخرة من نصيب" رواه أحمد والحاكم.
وأن تكون آمنة منيعة محمية الحدود والثغور، كما أمر بذلك ربّ العباد فقال:
(يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا...)(2).
ويقول النبي(صلى الله عليه وآله): "رباط يوم خير من صيام شهر أو قيامه" رواه أحمد.
إن الأرض الموصوفة بهذه الصفات هي درع الإيمان وبيضة الإسلام، ومهجر المستضعفين من المؤمنين وملجأ الخائفين، ومأوى الفارين بدينهم من الفتن.
وأما الاُخوة بين أفراد الأُمة الاسلامية فقد جعلها الإسلام آصرة تربط بين المسلمين، ونسباً يدخل فيه كلّ مسلم، ورابطة متينة تجمع بين صغيرهم وكبيرهم وقويّهم وضعيفهم ومحسنهم ومسيئهم.
والاُخوة في الإسلام ليست كلمة مرسلة لا مدلول لها أو شعاراً أجوف لا معنى من ورائه، بل هي حقيقة راسخة في الحياة الاسلامية وخليقة قائمة بين المسلمين، لها آثارها في واقعهم ولها مظاهرها في سلوكهم ومختلف أحوالهم ، لأنّها لازمة للايمان ومنبثقة عنه، ومن ثم فهي تابعة لـه في الوجود والعدم وفي الظهور والخفاء.
وقد جعل الإسلام آثار الاُخوة الاسلامية اُموراً ثلاثة:
أوّلها: وجوب الحبّ المتبادل بين المسلمين، كما يقرّره قول الله عز وجل: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا)(3).
ويقول النبي(صلى الله عليه وآله): "والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنّة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا
ـــــــــــــــــــــ
1- النور : 55 .
2- آل عمران : 200.
3- مريم : 96 .
