ـ(207)ـ
حتى تحابّوا، أولا أدلّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ افشوا السلام بينكم".
ولكي ينتشر الحبّ بين أفراد الأُمة الاسلامية ويتداولونه بينهم، أمر النبي(صلى الله عليه وآله)كلّ مسلم فقال: "إذا أحبّ الرجل أخاه ليخبره أنه يحبّه". رواه الترمذي.
ثانيها: وضع نظام الحقوق بين أبناء الإسلام، فقد شرع الإسلام نظام الحقوق بين المسلمين وجعل العمل به أمراً لازماً للاُخوة في الدين، ومظهراً لقوة اليقين وصدق الايمان، وهي حقوق شملت كلّ جوانب الحياة وأحوال المسلمين كافةً; ما ظهر منها وما بطن وما خفي منها وما انتشر.
ثالثها: وضع نظام التكافل والتآزر بين الاُخوة في الله، وهو من لوازم الاُخوة وشعبها، كما يفيده قول النبي(صلى الله عليه وآله): "مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى لـه سائر الجسد بالسهر والحمى".
وقوله(صلى الله عليه وآله) : "المؤمن أخو المؤمن يكفّ عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".
وقد جعل النبي(صلى الله عليه وآله) التكافل بين أفراد المجتمع الاسلامي من أرفع الأعمال وأعلاها منزلة في الإسلام، فقال(صلى الله عليه وآله): "أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله سرور تُدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه ديناً أو تطرد عنه جوعاً، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحبّ إلي من أن أعتكف في المسجد شهراً". رواه الطبراني.
والتكافل في نظام الإسلام يجب أن يقوم بين المسلمين في مختلف صور المعاش وشتى مرافق الحياة، ومن ثم كان التكافل في الإسلام شاملاً لكلّ مظاهر الحياة وأنواع السلوك.
وأما الأصل الثالث من مقوّمات الوحدة الاسلامية فهو تشريع القيادة الواحدة للاُمة المسلمة وجعلها كتلة واحدة غير قابلة للتقطيع أو التجزيء، والتأكيد على السمع والطاعة لولاة الأمر ما أطاعوا الله وأقاموا شريعته.
وحفاظاً على وحدة الأُمة من التصدّع والشقاق وحماية لجماعتها من شرّ الفتنة والزلازل، جعل الإسلام العلاقة بين الراعي والرعية مبنية على المودة والرحمة والرعاية الصالحة والاحترام المتبادل بين الطرفين.
