ـ(208)ـ
يقول النبي(صلى الله عليه وآله): "خير أئمّتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلّون عليهم ويصلّون عليكم".
ويقول(صلى الله عليه وآله): "إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم": رواه أبو داود.
وما ظهر ذلك الصراع المرير والقتال الرهيب في الأُمة الاسلامية في منتصف القرن الأول من تاريخ الإسلام إلا عندما تعدّدت القيادة في الأُمة، إذ خرج معاوية على الطاعة وفرّق شمل الجماعة وأبى أن يدخل في بيعة الامام الشرعي علي بن أبي طالب(عليه السلام)، فأفرز ذلك الشقاق المبكر خلافاً وتفرّقاً وتنازعاً عانت الأُمة الاسلامية من شرّه عصوراً وأجيالاً، ومازالت أذياله وآثاره باقية في المسلمين إلى عصرنا الحاضر.
وما هذا الخلاف القائم بين السنّة والشيعة إلا ثمرة مُرّة لذلك الشقاق المبكر الناتج عن تعدّد في الأُمة الواحدة.
وأما الأصل الرابع من مقوّمات وحدة الأُمة فهو اعتصام أهل الإسلام بالكتاب والسنة واجتماعهم عليهما واتفاقهم على العمل بهما، مصداقاً لقول الله عزوجل: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا...)(1)..
وقوله سبحانه: (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرّق بكم عن سبيله...)(2).
والاستمساك بالكتاب والسنة والتزام أحكامهما سلوكاً وخلقاً وعقيدة مما يستلزمه الايمان الصادق واليقين الراسخ ويجمع المؤمنين على مرجع واحد، يرجعون إلى توجيهه في اُمور دينهم ودنياهم ويحكّمونه فيما شجر بينهم، فلا يجدون في صدورهم حرجاً من قضائه ويسلّمون لحكمه تسليماً تاماً. لكونهم يعلمون أنه القول الفصل والمرجع الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وبذلك تتألف قلوبهم على الحق ويجتمعون على اتّباع سبيله، وإنّما ضلّ من ضل من أهل الإسلام بتجاوزهم الكتاب والسنة والتقديم بين يدي اللّه ورسوله، وابتداعهم
ـــــــــــــــــــــ
1- آل عمران : 103 .
2- الانعام : 153 .
