ـ(213)ـ
بعض".
وحذّر - أيضاً - من العصبية والفخر بالقومية والأنساب، لأن ذلك من اُمور الجاهلية ومن موجبات الفرقة والشقاق، يقول النبي(صلى الله عليه وآله): "لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا، إنّما هم فحم جهنم، أو ليكوننّ أهون على الله من الجعل الذي يدهده الخرق بأنفه، إن الله أذهب عنكم عيبة الجاهلية وفخرها بالآباء، إنّما هو مؤمن تقي أو فاجر شقي، الناس كلّهم بنو آدم، وآدم خلق من تراب". رواه أحمد.
وحرّم الإسلام كلّ خلق أو سلوك يفضي إلى العداوة والقطيعة ويوقع البغضاء والشحناء بين الاُخوة، وهذا باب واسع يدخل فيه كثير من الأعمال والأخلاق المحرمة لكونها في المصب المذكور.
ذلكم هو المنهاج الشامل الذي وضعه الإسلام لبناء الوحدة المتينة بين أفراد الأُمة الاسلامية، وقد آتى هذا المنهاج أكله وأثبت حسن نتيجته عندما أقامه المسلمون الأولون وأحسنوا العمل به، فوحّد بين الشعوب المختلفة في كلّ شيء، في القومية واللغة والثقافة والتاريخ والنظم والأعراف والتقاليد، وجعل منها اُمة واحدة تؤمن باللّه واليوم الآخر وتجاهد في سبيله: (... هو الذي أيّدك بنصره وبالمؤمنين وألـّف بين قلوبهم لو أنفقت مافي الأرض جميعاً ما ألـّفتَ بين قلوبهم ولكنّ الله ألف بينهم إنّه عزيز حكيم)(1).
ـــــــــــــــــــــ
1- الانفال : 62 - 63 .
