ـ(212)ـ
كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللّه ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً)(1).
3- الأمر بالإصلاح بين المتخاصمين والتوفيق بين المتشاجرين حتى لا تطول بينهم العداوة والشحناء، ولا ينقلب ما بينهم من الود والاُخوّة إلى غلّ وبغضاء، وذلك قول الله تعالى: (... فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم...)(2)، وقوله سبحانه: (إنّما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم...)(3).
هذه هي القواعد التي وضعها الإسلام لحماية وحدة الأُمة وصيانتها من التصدع والتشقق، وهي خليقة بتحقيق هذه الحماية لو طبقت تطبيقاً سليماً، واُخذت بجد وإخلاص.
استبعاد مقوّضات الوحدة
لاتتم الاستقامة إلا باجتناب دواعي الزيغ، ولا تتحقق إلا بأخذ الحذر من الآفات، ولا تصمد وحدة الأُمة ولا يدوم تماسكها إلا باتّقاء عوامل الهدم واستبعاد المقوّضات ، ومن ثم وجّه الإسلام أنظار الأُمة إلى مقوّضات وحدتها وحذّرها من الوقوع في مزالقها ، حتى لا تكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً، ولا تكون من الذين وصفهم الله عزوجل بقوله: (... يخربون بيوتهم بأيديهم...)(4).
وهكذا حذّر الإسلام اُمته من الاختلاف والتفرّق، وجاءت التحذيرات في القرآن والسنة كثيرة ومتكررة; منها قوله سبحانه: (... ولا تكونوا من المشركين. من الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعاً كلّ حزب بما لديهم فرحون)(5)، وقوله عزوجل: (... ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله...)(6).
وقول النبي(صلى الله عليه وآله) في حجّة الوداع: "لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب
ـــــــــــــــــــــ
1- الاحزاب : 36 .
2- الانفال : 1 .
3- الحجرات : 10 .
4- الحشر : 2 .
5- الروم : 31 - 32 .
6- الانعام : 153 .
