ـ(211)ـ
من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً فلن نؤذي من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً وإن أخذوا على أيديهم نجوا جميعاً" رواه البخاري.
لقد أوضح هذا الحديث النبوي أن سكوت الأُمة عن ظهور المنكر بين ديارها وإحجامها عن تغييره والأخذ على المجاهرين به يفضي بالاُمة كلّها إلى الهلاك والتمزّق ، وذلك لكونها لم تأخذ حذرها من صنيع المفسدين ولم تعمل على حماية سفينة المجتمع من المخاطر والآفات، ولو أنها حالت بين المنكر وأهله وأوقفتهم عند حدود اللّه لأمنت الفتن والتنازع، ولنجوا جميعاً بمحسنهم ومسيئهم من الوهن والانهيار.
2- الأمر بالتحاكم إلى الكتاب والسنة عند التنازع والاختلاف، ورد الأمر إلى الله ورسوله عند تعدّد الآراء حوله وتعذر الاتفاق فيه على كلمة سواء يقول عزوجل: (...فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون باللّه واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً...)(1)، ويقول سبحانه: (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى اللّه...)(2) ذلك أن التنازع والاختلاف إنّما هو نتيجة لتعدّد الآراء وتباين الاتجاهات، وفي هذه الحال لا يتم التغلب على مثل هذا الخلاف والسيطرة عليه إلا برده إلى مرجع يتفق المختلفون على وجاهته والاذعان لحكمه ومن ثم كان الأمر برد التنازع إلى الله ورسوله هو التوجيه الرشيد والنصح السديد الذي يفصل في النزاع قبل تفاقمه ويفضّ الخلاف قبل انتشاره واتساع رقعته.
ولا يتحقق الرد إلى الكتاب والسنة ولا يكون مفعوله نافذاً في حل النزاع إلا بالقبول المذعن لما صدر عنهما من حكم والرضا به والتسليم بكونه قولاً فصلاً وحكماً عادلاً، مصداقاً لقوله سبحانه: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلّموا تسليماً...)(3)، وقوله تعالى: (وما
ـــــــــــــــــــــ
1- النساء : 59 .
2- الشورى : 10 .
3- النساء : 65 .
