ـ(210)ـ
وقال النبي(صلى الله عليه وآله) في حجّة الوداع: "يا أيها الناس إن ربّكم واحد وأباكم واحد; ألا لافضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأسود على أحمر ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى". رواه أحمد.
تلكم هي مقوّمات الوحدة الاسلامية ومكوناتها التي كانت هي الاُسس الراسخة والقواعد الصلبة لعزّة الأُمة الاسلامية ونهضتها وحضارتها التي انبعثت رحمة للعالمين، وكانت بها الأُمة الاسلامية خير اُمة اُخرجت للناس.

حماية وحدة الأُمة
كما وضع الإسلام القواعد والاُسس الآنفة الذكر لبناء وحدة الأُمة ورعايتها، وضع قواعد اُخرى لصيانة هذه الوحدة وحمايتها من التصدع والانهيار، ومن تلك القواعد:
1- وجوب قيام مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع الاسلامي; والحكمة من قيام هذه المهمة إرصاد المنكر وأهله في المجتمع. لردعهم والأخذ على أيديهم حتى لا تشيع الفاحشة في المجتمع ويتسع الخرق على الراقع، وحينئذ ينقسم المجتمع إلى فريقين; فريق يميل إلى الخير ويستقيم عليه، وفريق زائغ عن الحق يقترف المنكرات وينشرها بين الناس، وتلك بوادر الفرقة وبذور الشقاق والتمزّق، ومن أجل ذلك قال عزوجل: (ولتكن منكم اُمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون . ولا تكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا من بعدما جاءهم البينات...)(1)، فقد جمع سبحانه بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين النهي عن التمزّق والاختلاف، وذلك لأن الاختلاف والتفرّق نتيجة حتمية لتعطيل مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما يوضح ذلك ويزيده بياناً حديث النبي(صلى الله عليه وآله) الذي يقول: "مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فكان بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها وكان الذين في أسفلها إذا استقوا
ـــــــــــــــــــــ
1- آل عمران : 104 - 105 .