ـ216ـ
أولا: حصول معنى جديد للاصل عندهم وهو انه: مايحدد الوظيفة العملية لمن يشك في الحكم الشرعي(1).
وقد تبلور هذا المعنى عند وصول فكرهم الاصولي الى ضرورة جعل الاستنباط على مرحلتين هما: مرحلة إثبات الحكم الشرعي، ومرحلة تحديد الوظيفة العملية(2). والذي دفعهم الى إضافة المرحلة الثانية عدم اعتبارهم لحجية مطلق الظن من ناحية(3)، وعدم وفاء مايوجد من الادلة القطعيّة أو الظنية المعتبرة لاثبات جميع الاحكام الشرعيّة من ناحية أخرى(4) ، ولابدّية اتخاذ موقف عملي لكل مورد لم يثبت فيه حكم شرعي من ناحية ثالثة(5). فتفطنوا الى هذا الموقف الذي يجب أن يُـتّخذ على أساس ملاك معيّن يعيّنه الشرع أو العقل، ولهذا فقد تبلورت عندهم فكرة ضرورة محاولة تحديد الموقف العملي على أساسهما، أي: العقل والشرع .
وهكذا تكوّن المعنى الجديد للاصل وصار يطلق على كلّ حكم شرعيّ أو عقليّ يحدد الموقف العملي عند عدم ثبوت الحكم الشرعي، وقد سموا الاصل على أساس هذا المعنى بالاصل العملي.
فكانت حصيلة هذه المحاولة استكشاف أصول عملية أبرزها أربعة حسب التسلسل التالي: الاستصحاب، البراءة، الاحتياط ، التخيير. وهذا الترتيب ناجم من أن لكل أصل من هذه الاصول مجرىً خاصاً (6). فلا ينتقل من أصل الى أصل لاحق الاّ بعد عدم تحقق مجرى الاصل السابق. فمجرى الاستصحاب هو ما إذا علمنا بالحالة السابقة، وأما البراءة والاحتياط والتخيير فتجرى فيما لو لم نعلم بالحالة السابقة، غير أنّ الشكّ حينئذ إن كان في أصل التكليف فهو مجرى البراءة، وان كان في المكلف به بعد علمنا بأصل التكليف فهو مجرى الاحتياط لو كان ممكنا، والاّ - اي لو
ـــــــــــــــــــــ
1- عناية الاصول 4/2 - 3، دروس في علم الاصول 2/256 .
2- بحوث في علم الاصول 5/9 .
3- كفاية الاصول / 353 ومابعدها، منتهى الاصول 2/75.
4- اصول الفقه للمظفر 2/234 .
5- دروس في علم الاصول 2/256 .
6- اصول الفقه للمظفر 2/235 .
