ـ217ـ
لم يمكن الاحتياط - كما لو دار التكليف بين الحرمة والوجوب فهو مجرى التخيير(1).
ومثال الاول: استصحاب طهارة إناء ما شُـكّ في نجاسته بعد العلم بطهارته. ومثال الثاني: براءة الذمة من التكليف بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال لو شككنا في وجوبه. ومثال الثالث: الاتيان بصلاتي الجمعة والظهر فيما لو شككنا في الواجب منهما. ومثال الرابع: فيما لو حلف ثم نسي هل كان حلفه على الترك أو الفعل.
ثانيا: إن متأخري الاماميّة مع حصول هذا المعنى الجديد لم يهجروا المعاني السابقة للاصل غير أنّهم قد حصل عندهم مايلي:
آ - إنّ المعنى الجديد الذي برز للاصل أصبح - لاهميته - هوالمراد عند إطلاقه من دون قرينة(2).
ب - إنّ الاستصحاب، أصبح بعد هذا التصور مصداقا من مصاديق المعنى الجديد بعد أن كان يعتبر واحدا من معانيه.
وكأنّ بروز هذا المعنى الجديد تمّ كتطور لاطلاق الاصل على الاستصحاب.
جـ - إنّهم يعبرون عن الاصل في باب الالفاظ - والذي كان يذكره القدماء بمعنى الراجح بالاصل اللفظي(3) كأصالة الحقيقة وأصالة عدم النقل وأمثالهما، وقد تمت تسميته باللفظي ليكون مقابل الاصل العملي، حيث أنّ الاصل اللفظي يعد من الامارات(4) لانّ اعتباره إنما هو لاجل كونه يكشف عن مراد المتكلم. وقد يسمى الاصل اللفظي بالعقلائي(5) وذلك لانّ دليله بناء العقلاء.
3- قسّم الاصل العملي بتقسيمات عديدة نذكر أهمها:
أولا: تقسيمه الى الاصل المحرز وغير المحرز.
هناك في بيان المقصود من الاصل المحرز احتمالات ثلاثة بل أقوال ثلاثة:
الاول: إنّ ملاك الاحرازية في الاصل هو أنّ دليل حجيته - أي الاصل - إنّما جاء
ـــــــــــــــــــــ
1- فرائد الاصول 1/2 ، 3، اصول الفقه للمظفر 2/236 ، منتهى الاصول 2/163 .
2- بدائع الافكار / 4 .
3- الاصول العامة للفقه المقارن / 232 .
4- فوائد الاصول 4/114 ، فرائد الاصول / 127 .
5- مقالات الاصول / 127 .
