ـ218ـ
لينزّل الحكم الظاهري الذي نريد الحصول عليه من خلال الاصل منزلة الحكم الواقعي(1).
ومثلوا له بأصالة الطهارة حيث أنّ دليلها: "كلّ شيء لك طاهر حتى تعلم أنّه قذر" يجعل الطهارة الظاهرية بمنزلة الواقعية.
القول الثاني: أنّ ملاك الاحرازية في الاصل هو كون دليله منزّلا لنفس الاصل منزلة اليقين من حيث الجري العملي(2)، لا من حيث الكشف: بمعنى أنه كما يجب عند حصول اليقين أن يتم الجرى العملي على طبقه فكذا عند قيام الاصل الاحرازي.
ويدّعي أصحاب هذا القول أنّ الاستصحاب أصل إحرازي بهذا المعنى.
القول الثالث: أنّ ملاك الاحرازية في الاصل هو كون دليله منزلا لنفس الاصل منزلة اليقين من حيث الكاشفية(3). فلم يبق على أساس هذا القول فرق بين الاصول الاحرازية والامارات في المجعول، وإنّما الفرق في أنّ الشك قد أخذ في موضوع الاصل الاحرازي، حيث أنّ الحكم بالطهارة الظاهرية مثلا تجعل في وعاء الشكّ في الطهارة الواقعية، في حين أنّ الشكّ لم يُؤخذ في موضوع الامارة.
ويدّعي أصحاب هذا القول أنّ الاستصحاب أصل إحرازي بهذا المعنى.
والفرق بين القول الاول والقولين الاخيرين أن المنزّل في الاول هو الحكم الظاهري والمنزّل عليه هو الواقعي، في حين أنّ المنزّل في الاخيرين هو نفس الاصل والمنزّل عليه هو اليقين، وإن كان بين الثاني والثالث فرق من ناحية حيثية التنزيل.
وتترتب على كلّ مبنى من هذه المباني ثمرات أصولية أو فقهيّة للاطلاع عليها راجع مظان بحثها في الكتب الاصولية.
ثانيا: تقسيمه الى الاصل المثبت وغيره.
ـــــــــــــــــــــ
1- بحوث في علم الاصول 5/17، دروس في علم الاصول الحلقة الثالثة القسم الثاني /ص 16 .
2- فوائد الاصول 4/10 ، 14، 486، بحوث في علم الاصول 5/18، دروس في علم الاصول الحلقة الثالثة القسم الثاني / ص 17 .
3- مصباح الاصول 3/154 و2/38 .
