ـ219ـ
إنّ كلّ أصل عملي تتصور له حالتان(1):
الاولى: ما إذا لم يُثبت الاصل حكما شرعيّا أو موضوعه بصورة مباشرة بل يُثبت أثرا عقليا أو عاديا يترتب عليه حكم شرعي، مثل استصحاب حياة إنسان غير بالغ لاثبات بلوغه - الذي هو أثر عقلي لاستمرار حياته بعد مضي سنوات - لنرتب عليه حكما شرعيّا. ويسمى الاصل في هذه الحالة بالاصل المثبت لانه يُثبت الآثار العقلية أو العادية.
وقد اختلف الاصوليون في حكمه، فالرأي السائد هو عدم حجيته(2). لانّ الآثار العقلية والعادية أمور تكوينية فهي لاتخضع لجعل الشارع أو رفعه(3).
الحالة الثانية: ما إذا أثبت الاصل حكما شرعيا أو موضوعه من دون الاعتماد على أيّـة واسطة عقلية كانت أو عادية مثل استصحاب وجوب صلاة الآيات بعد حصول الشك بسبب انقضاء وقت الآية، أو استصحاب حياة إنسان لاثبات استحقاقه الارث.
ويسمى الاصل في هذه الحالة بالاصل غير المثبت، وقد اتفق الاصوليون على أنّه حجة(4).
ثالثا: تقسيمه الى الشرعي والعقلي(5): يشترك الاصل الشرعي والاصل العقلي في أنّهما يحددان الوظيفة العملية غير أنّ الاول مجعول من قبل الشارع أما الثاني فيحكم به العقل.
ويقسم كل من البراءة والاحتياط والتخيير الى عقلي وشرعي(6). أما الاستصحاب وأصالة الطهارة فهما أصلان شرعيان فحسب(7).
ـــــــــــــــــــــ
1- علم اصول الفقه في ثوبه الجديد / 383 .
2- راجع المصادر السابقة - بحث الاصل المثبت.
3- منتهى الاصول 2/483 ، علم اصول الفقه في ثوبه الجديد / 381 .
4- راجع المصادر السابقة.
5- مصباح الاصول 2/247 - 248 .
6- بحوث في علم الاصول 5/24، الاصول العامة للفقه المقارن / 492 و519 و 503 و539.
7- مصباح الاصول 2/13، اصطلاحات الاصول للمشكيني/ 59 .