ـ(52)ـ
عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ](1).
وعلى أساس هذه الملاحظات الثلاث يمكننا أن نقول: إن هذا المقطع جاء يستهدف غرضاً مزدوجاً، وهو:
أ ـ تذكير بني إسرائيل بنعم الله المتعددة عليهم وذلك موعظة وعبرة لهم تجاه موقفهم الفعلي.
ب ـ كشف الخصائص الاجتماعية والنفسية العامة التي يتصف بها الشعب الإسرائيلي تجاه فهم هذه المواقف، لكي لا يساور أحد من المسلمين شك فيتصور ـ خطأ ـ أن مواقف اليهود من الرسالة ناجمة عن رؤية موضوعية واقعية تجاه الرسالة الإسلامية لا عن وضعهم النفسي والاجتماعي. خاصة وأن اليهود هم أهل الكتاب في نظر عامة المسلمين. أراد القرآن هنا أن يبين أن هذا الموقف إنّما هو موقف نفسي وذاتي ومتأثر بهذه الخصائص الروحية والاجتماعية والنفسية لهذا الشعب، الأمر الذي يلقي الضوء على طبيعة الموقف السلبي الذي اتخذه اليهود تجاه الرسالة الإسلامية.
وهذا الغرض فرض "أسلوباً" معيناً على استعراض الأحداث، إذ اقتصر المقطع على ذكر الوقائع التي تلتقي مع هذا الغرض وتتناسب مع هذا الهدف. دون أن يعرض التفصيلات الأخرى للأحداث التي وقعت لموسى عليه السلام مع فرعون أو مع الإسرائيليين أنفسهم.
الموضع الثاني:
الآيات التي جاءت في سورة النساء، والتي تبدأ بقوله تعالى:
[ يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاء فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُّبِينًا] إلى قولـه تعالى: [ وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا
_______________________
1 ـ 75 ـ 122.
