ـ(53)ـ
وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا](1).
والملاحظ في هذا المقطع الأمور التالية:
أولا: إنه جاء ضمن سياق عرض عام لمواقف فئات ثلاث من أعداء الدعوة الإسلامية تجاهها وهو موقف المنافقين، وموقف اليهود من أهل الكتاب، وموقف النصارى من أهل الكتاب، ويبدأ عرض الموقف الأول بقوله تعالى: [بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا](2).
وعرض الموقف الثاني يبدأ بقوله تعالى:[إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً](3).
وعرض الموقف الثالث يبدأ بقوله تعالى:
[يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ...](4).
ثانياً: إن المقطع يتناول بعض الأحداث ذات الدلالة على نبوة موسى، والمواثيق الغليظة المأخوذة على اليهود بصدد الامتثال والطاعة، وموقف اليهود من ذلك والمخالفات التي ارتكبوها سواء فيما يتعلق بالجانب العقيدي من الفكرة أو بالجانب العملي التطبيقي منها.
وعلى أساس هاتين الملاحظتين يمكن أن نستنتج: أن القرآن الكريم يبدو وكأنه يريد أن يحقق غرضاً مزدوجاً، وهو توضيح حقيقتين اجتماعيتين وسنتين من السنن التي تؤثر في حركة التاريخ الإنساني:
إحداهما: أن يذكر أهل الكتاب ويفتح الطريق أمامهم ليحققوا أهدافهم الصحيحة في الدنيا والآخرة من وراء الدين والشريعة، وذلك بدعوتهم إلى الدخول في الدعوة
_______________________
1 ـ النساء: 153 ـ 161.
2 ـ النساء: 138.
3 ـ النساء: 150.
4 ـ النساء: 171.
