ـ(56)ـ
يَضَّرَّعُونَ * ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَاءنَا الضَّرَّاء وَالسَّرَّاء فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُُونَ * وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ](1).
الرابع: إن القصة على ما جاء فيها من التفصيل تبدأ في سرد الوقائع من حين بدء الدعوة دون الوقائع الأخرى التي وقعت قبل ذلك، وإنها تذكر الوقائع في حدود المجابهة التي كان يواجهها الرسول مع فرعون وملائه، (الخارجية) ومع بني إسرائيل (الداخلية) وفي إطار بيان ما ينزل بالمكذبين والمنحرفين من عذاب وعقاب وإضرار.
الخامس: إن القصة تتناول في معرض حديثها عن الحوادث جوانب من المفاهيم الإسلامية العامة والسنن التاريخية كالتأكيد على أهمية "الصبر" (128 ـ 129)، و"وراثة المتقين للأرض" (137)، وأن الرحمة الإلهية لا تنال إلا الذين اتقوا وآتوا الزكاة وآمنوا بآيات الله واتبعوا الرسول الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل (156 ـ 157).
وعلى أساس هذه الملاحظات يمكن أن نستنتج:
إن القصة جاءت منسجمة مع السياق العام للعرض القصصي ومحققة لأغراضه على ما أشرنا إليه في حديثنا عن أغراض القصة ومع ذلك فإنها جاءت تستهدف عدة أغراض أخرى:
الغرض الأول: هو بيان انطباق السنن التاريخية التي أشير إليها في الملاحظة الثالثة، حيث جاءت الإشارة إلى هذه السنن بعد عرض قصص الأنبياء الآخرين.
وجاء تفصيل تصديقها ضمن قصة موسى عليه السلام لما فيها من التفصيل في تبدل الأحوال وتغيرها من خلال سنة الابتلاء وما فيها من الارتباط بين التغييرات الاجتماعية والتغييرات الكونية بجانبيها السلبي والإيجابي. فآل فرعون منعمون ولكن عندما يكذبون يبتلون بالسنين ونقص الأموال والثمرات. وبنو إسرائيل
_______________________
1 ـ 94 ـ 101.